أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٢ - الأمر الرابع الكلام في الطهارات الثلاث
كالغائي كما إذا قال مثلًا: إنّي آتٍ بالوضوء لوجوبه شرعاً، بل قصد الأمر بنحو التوصيف يكون أظهر في الإشارة إلى العنوان الخاصّ المأخوذ فيها من قصده غاية، مع أنّه لا يكفي مثل هذا القصد قطعاً.
منها: أنّ هذا غير وافٍ بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها كما لا يخفى.
الوجه الرابع: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و حاصله: أنّه لا وجه لحصر منشأ عباديّة الطهارات الثلاث في الأمر الغيري و الأمر النفسي الاستحبابي ليرد الإشكال على كلّ منهما، بل هناك منشأ ثالث و هو قصد الأمر النفسي الضمني الذي نشأ من جانب الأمر النفسي على ذي المقدّمة، لأنّ الأمر النفسي المتعلّق بالصّلاة مثلًا كما ينحلّ إلى أجزائها كذلك ينحلّ إلى شرائطها و قيودها.
ثمّ أورد على نفسه بأنّ لازم ذلك هو القول بعباديّة الشرائط مطلقاً من دون فرق بين الطهارات الثلاث و غيرها لفرض أنّ الأمر النفسي تعلّق بالجميع على نحو واحد.
و أجاب عن ذلك بأنّ الفارق بينهما هو أنّ الغرض من الطهارات الثلاث (و هو رفع الحدث) لا يحصل إلّا إذا أتى المكلّف بها بقصد القربة دون غيرها من الشرائط، و لا مانع من اختلاف الشرائط من هذه الناحية بل لا مانع من اختلاف الأجزاء أيضاً بالعباديّة و عدمها في مرحلة الثبوت و إن لم يتّفق ذلك في مرحلة الإثبات (أي أنّ أمر اعتبار قصد القربة و عدمه بيد المولى الآمر، فله أن يلغى اعتباره حتّى عن بعض الأجزاء فضلًا عن الشرائط) [١].
أقول: يرد عليه ما ذكرنا سابقاً من أنّ الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة مثلًا إنّما تعلّق باجزائها و تقيّدها بالشرائط، و أمّا نفس الشرائط فهي خارجة عن ذات المأمور به، (كما قيل:
التقيّد جزء و القيد خارجي) فلا يمكن حلّ المشكل من هذا الطريق لأنّه يعود إلى الأمر المقدّمي لا محالة.
فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا في هذا المجال أنّ لتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث طرق ثلاثة:
أحدها قصد الأمر الغيري.
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ١٧٥- ١٧٦.