أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤ - المسألة الرابعة تعريف علم الاصول
مصاديق «الحجّة في الفقه» كما أنّ كتاب اللَّه تعالى أو العقل حجّة في الفقه و غيره معاً.
الثاني: أنّه يرد على عنوان الحجّة في الفقه بوصف كونها حجّة نفس ما أورده على عنوان الأدلّة الأربعة بوصف كونها أدلّة إلّا أن يقال أنّ الموضوع إنّما هو ذات الحجّة لا هي بوصف الحجّية كما هو المختار.
و بهذا اندفع جميع الإشكالات الواردة على هذا القول، و ظهر أنّ ما ذكره المحقّق المذكور هو الذي ينبغي أن يركن إليه في هذا الباب، غير إنّه يبقى عليه أنّه في الواقع راجع إلى وحدة الغرض، و إنّما اشير إلى وحدة الموضوع من هذه الجهة، فكأنّه قيل: إنّ موضوع اصول الفقه هو كلّ شيء ينفع في استنباط الأحكام الشرعيّة، فلا جامع بين الكتاب و السنّة و دليل العقل و الإجماع و الاصول الأربعة العمليّة و الشهرة الفتوائيّة (على القول بحجّيتها) و غيرها من أشباهها إلّا أنّها تفيد الفقيه في استنباطاته.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه لا يخفى إنّا في فسحة من ناحية إشكال عدم وحدة الموضوع لما اخترناه سابقاً من عدم توقّف وحدة العلم و استقلاله عليها بل يكفي فيه وحدة المحمول أو الغرض، و لا إشكال في أنّ الغرض في المسائل الاصوليّة واحد و هو حصول القدرة على استنباط الحكم الشرعي.
المسألة الرابعة: تعريف علم الاصول
و قد ذكرت له تعاريف عديدة:
الأوّل: ما ذهب إليه المشهور و هو أنّه «العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيلية».
و قد أورد عليه بعدم شموله للُاصول العقليّة (و هي الاحتياط العقلي و البراءة و التخيير العقليين) لأنّها تدلّ على وجود العذر أو عدمه، و لا يستنبط منها الحكم الشرعي، و هكذا الظنّ الانسدادي على الحكومة.
نعم يمكن أن يقال: إنّ المراد من الحكم هو الأعمّ من الواقعي و الظاهري، و لا إشكال في أنّ مفاداة الاصول العمليّة أحكام شرعيّة ظاهريّة فإنّ البراءة الشرعيّة مثلًا تدلّ على الإباحة في