أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥ - المسألة الرابعة تعريف علم الاصول
مقام الظاهر، لكن هذا يفيد في الاصول الشرعيّة، و يبقى الكلام بعدُ في البراءة العقليّة و الظنّ الانسدادي بناءً على الحكومة، لأنّهما يكشفان عن عدم العقاب فحسب و لا يدلّان على ثبوت الحكم، و كذا الاحتياط العقلي، نعم لا مانع من الاستطراد في هاتين المسألتين.
الثاني: ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية و هو «أنّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي ينتهي إليها في مقام العمل».
و لا يخفى أنّ قوله «يمكن أن تقع ...» عوضاً عن تعبير المشهور «الممهّدة» إنّما تكون لأجل شمول التعريف للمباحث اللّفظيّة لأنّها و إن لم تكن ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي و مخصوصة به بل يستفاد منها في استنباط غيره أيضاً، إلّا إنّه لا إشكال في أنّها يمكن أن تقع في طريق الاستنباط.
كما أنّ تعريفه يشمل الاصول العقليّة و الظنّ الانسدادي على الحكومة أيضاً لدخولهما تحت عنوان «أو التي ينتهي إليها في مقام العمل» الوارد في ذيل التعريف.
نعم يرد عليه: أوّلًا: أنّ تعبيره بأنّ علم الاصول «صناعة» بدل كلمة «العلم» تعبير غير مناسب عرفاً، لأنّ الصناعة تطلق في العرف على العمل لا العلم إلّا مجازاً.
و ثانياً: أنّه ليس مانعاً عن دخول القواعد الفقهيّة لكونها أيضاً قواعد تقع في طريق الاستنباط.
الثالث: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو «إنّه علم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي» [١].
و يرد عليه: أنّه لا يعمّ البراءة العقليّة و شبهها و الظنّ الانسدادي على الحكومة لأنّ مدلول كلّ واحد منها المعذّريّة عن العقاب و لا يستنبط منها الحكم الشرعي، لا الواقعي و لا الظاهري كما أشرنا إليه آنفاً.
الرابع: ما في تهذيب الاصول من أنّه «هو القواعد الآليّة التي يمكن أن تقع في كبرى استنتاج الأحكام الكلّية الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة».
فأخرج بقيد «الآليّة» القواعد الفقهيّة لأنّها ينظر فيها لا بها فتكون استقلاليّة لا آليّة، كما
[١] فرائد الاصول: ج ١، ص ٢٩ طبع جماعة المدرّسين.