أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٨ - المقام الرابع في إجزاء الأوامر الظاهريّة العقليّة (الخياليّة)
فقال بالإجزاء في المتعلّقات دون الأحكام، و استدلّ له بأُمور: منها: أنّ واقعة واحدة و متعلّقاً واحداً لا تتحمّل اجتهادين [١]، و الظاهر أنّ مراده من المتعلّق هو متعلّق الحكم نظير ما مرّ من مثال فري الأوداج الأربعة أو إجراء عقد النكاح بالصيغة الفارسيّة.
و فيه: أنّه دعوى بلا دليل كما أشار إليه صاحب الكفاية في مبحث الاجتهاد و التقليد، فقال: «و لم يعلم وجه للتفصيل بينهما كما في الفصول و إنّ المتعلّقات لا تتحمّل اجتهادين بخلاف الأحكام إلّا حسبان أنّ الأحكام قابلة للتغيّر و التبدّل، بخلاف المتعلّقات و الموضوعات، و أنت خبير بأنّ الواقع واحد فيهما و قد عيّن أوّلًا بما ظهر خطأه ثانياً».
هذا تمام الكلام في المقام الثالث من مبحث الإجزاء.
المقام الرابع: في إجزاء الأوامر الظاهريّة العقليّة (الخياليّة)
و يتصوّر فيما إذا قطع بالأمر ثمّ انكشف خلافه فقطع مثلًا بدخول وقت الصّلاة أو بجهة القبلة ثمّ انكشف الخلاف (هذا في الشبهات الموضوعيّة) أو قطع بوجود الإجماع على وجوب صلاة الجمعة ثمّ انكشف عدمه (هذا في الشبهات الحكمية) فيبحث في أنّه هل يكون قطعه هذا مجزياً عن الأعمال المأتي بها على طبقه أو لا؟
لا إشكال في عدم الإجزاء لأنّ جميع الوجوه المذكورة في إثبات الإجزاء فيما سبق لا يأتي شيء منها في المقام، أمّا ما اختاره صاحب الكفاية بالنسبة إلى خصوص الاصول العمليّة من حكومة أدلّتها على الأوامر الواقعيّة (و قد مرّ كلامه في ابتداء المقام الثالث) فلأنّ المفروض في المقام أنّه لم يقم أصل على الحكم حتّى يكون دليله حاكماً مجزياً، و أمّا ما اخترناه من أنّ الإجزاء من اللوازم العرفيّة لأمر المولى فلأنّه لا أمر من ناحية المولى الشارع في المقام على حجّية القطع بل حجّيته ذاتيّة و بحكم العقل، و هكذا ما مرّ في تبدّل رأي المجتهد من أنّه لا إطلاق لأدلّة حجّية رأي المجتهد بالنسبة إلى الأعمال السابقة حيث إنّه أيضاً يتصوّر فيما إذا قامت أمارة أو أصل على الحجّية و كان لها إطلاق لفظي.
لكن مع ذلك كلّه يستثنى منها موارد تكون خارجة عنها خروجاً موضوعياً على نحو الاستثناء المنقطع:
[١] راجع الفصول فصل رجوع المجتهد عن الفتوى، ص ٤٠٩، و الكفاية: ج ٢، ص ٤٣٣، الطبع القديم، حاشية المشكيني حيث نقل ملخّص أدلّة الفصول على مدّعاه.