أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٧ - المختار في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
الأوداج الأربعة من الذبيحة عن القفا ثمّ تبدّل رأيه إلى عدم جوازه، فيكون مجزياً و لا تترتّب على المذكّى أحكام الميتة بل أحكام المذكّى.
و العمدة في ذلك كلّه عدم إطلاق أدلّة حجّية الفتوى الجديدة بالنسبة إلى الأعمال السابقة أو الأحكام الماضيّة، و لا أقلّ من الشكّ في ذلك (فيؤخذ بالقدر المتيقّن و هو الأعمال اللّاحقة) خصوصاً بالإضافة إلى المقلّدين، لأنّ الدليل على حجّية الفتوى الثانيّة بالنسبة إليهم إنّما هو بناء العقلاء، و هو دليل لبّي لا إطلاق له لما سبق، و الشاهد على ذلك أنّ العقلاء لا يقيسون أحكامهم السابقة بالأحكام اللّاحقة، و يقولون: إنّ القانون الجديد لا يعمّ الوقائع السابقة، و قد شاع هذا بينهم فصار كالأمثال السائرة: «إنّ القانون لا يعطف على ما سبق» و هذا و إن كان جارياً في نسخ القوانين، و لكن الظاهر أنّه جارٍ في الأمارات أيضاً.
الأمر الثاني: أنّه لا كلام و لا إشكال في الإجزاء في أجزاء الصّلاة و شرائطها و لو لم نقل به في غيرها و ذلك لمكان حديث لا تعاد، فإنّه يدلّ على الإجزاء في أجزاء الصّلاة و شرائطها غير الامور الخمسة المذكورة في عقد المستثنى (و هي الأركان الخمسة) نعم أنّه لا يعمّ الجاهل المقصّر كما قرّر في محلّه بل عليه الإعادة أو القضاء مطلقاً.
الأمر الثالث: قد مرّ أنّ الإجماع في ما نحن فيه ليس بحجّة، و ذلك لا لأنّه محتمل المدرك فحسب، بل لخصوصيّة في المقام و هي أنّ الاجتهاد و التقليد بالصورة الموجودة في أزماننا لم يكن له عين و لا أثر في الأزمنة المقارنة لعصر الأئمّة المعصومين : كما هو واضح لمن تتبّع في تاريخ الاجتهاد و التقليد تطوّراً، وعليه لا يمكن أن يحرز من الإجماع الموجود في زماننا وجوده في ذلك العصر حتّى يكون كاشفاً عن قول المعصوم ٧، لا أقول أنّ الاجتهاد و التقليد أمر مستحدث في أعصارنا، فإنّه كان في عصر الأئمّة : أيضاً بشكل بسيط، بل أقول: إنّ مسألة التبدّل و أشباهه لم تكن بهذه الكيفية في سابق الأيّام.
الأمر الرابع: أنّ ما ذكرنا إلى هنا كان مختصّاً بصورة كشف الخلاف ظنّاً، و أمّا إذا تبدّل رأي المجتهد و انكشف الخلاف عن طريق القطع كما إذا أفتى على حديث نقله خطأً ثمّ قطع بالخطإ و الحكم الواقعي، فلا وجه حينئذ للإجزاء لأنّ حجّية القطع ذاتي و بحكم العقل، و لا معنى للاطلاق و عدمه فيه.
الأمر الخامس: ذهب صاحب الفصول إلى التفصيل بين المتعلّقات و الأحكام في المقام،