أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧ - (٣) رسم كلّي لأبحاث علم الاصول
(٢) المشكلة المهمّة في اصول الفقه:
و لكن علم الاصول رغم هذا التوسّع و الدقّة و الظرافة في طرح المسائل- مضافاً إلى التعمق التوغّل في استكناه الحقائق- ما زال يفتقد للنظام اللازم اللائق في كيفيّة الورود و الخروج في المسألة و منهج عرض المباحث.
و من جانب آخر: فإنّ الكثير من مسائله لم توضع موضعها الأصلي المناسب، الأمر الذي يثير مشكلة جديدة على مستوى تحرير محلّ النزاع في المسألة و الاستدلال عليها.
و من جانب ثالث: هناك بعض النواقص و التفريعات الزائدة في هذا العلم الشريف كانت مطروحة في سالف الزمان، ممّا يُلزم المحقّقين الكرام في الحوزات العمليّة بذل الجهد لرفعها و إصلاحها، فكأنّ الغواصين في هذا البحر (أعلى اللَّه مقامهم الشريف) على رغم احاطتهم بمسائل هذا العلم و إعمال الدقّة و السعي الوافر في تنقيحها كانوا- لشدّة اهتمامهم بالاصول- يطرحون في علم الاصول كلّ مسألة مهمّةٍ مرتبطة بالفقه و الاستنباط بنوع من الارتباط و لم يبحث عنها في موضعها المناسب، و الذي أثار هذه المشكلة و شدّدها هو التنوّع البالغ و التفريع العجيب للمسائل الاصوليّة، و اختلاف مبادئها العقليّة و اصولها النقليّة.
و لكن هؤلاء الأعاظم- تغمّدهم اللَّه تعالى في رحمته و عناياته، و جزاهم اللَّه عن الإسلام و أهله خير الجزاء- قد حرّموا علينا التقليد في طلب الحقائق العمليّة، و أوصونا بأشدّ الجهاد و أوفر السعي لتفعيل هذا العلم و تطويره، و لذا نستمدّ من المولى سبحانه و نعمل على البحث عمّا في مسائل هذا العلم كما يظهر في رأينا القاصر.
(٣) رسم كلّي لأبحاث علم الاصول:
المشهور في تعريف علم الاصول أنّه: «العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة»، و أنّ موضوعه «الأدلّة الأربعة». و في قول آخر: «ما هو الحجّة في الفقه» مطلقاً سواء كان من الأدلّة الأربعة أو غيرها.
إذن، البحث عن حجّية الأدلّة الأربعة و نحوها بحث في المسائل الأصليّة لعلم الاصول، كما أنّ البحث عن حجّية ظواهر الألفاظ و حجّية قول اللغوي أيضاً بحث من هذا القبيل، فإنّ جميعها تقع في طريق الاستنباط، أي تكون كبرى في القياس الذي ينتج حكماً من أحكام الشرع. نعم، لا يخفى أنّه قد تقع في كبرى القياس عدّة مسائل اصوليّة معاً، كمسألة حجّية