أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الخامس عشر الواجب التخييري
الفصل الخامس عشر الواجب التخييري
لا إشكال في أصل وجود الواجب التخييري في القوانين الشرعيّة و العقلائيّة نظير التخيير في باب الكفّارات بين اطعام الستّين مسكيناً أو كسوتهم أو تحرير الرقبة، و في باب الدّيات بين الامور الستّة المعروفة و في باب الصّلاة بين الحمد و التسبيحات الأربعة في الركعة الثالثة و الرابعة، و في القوانين العقلائيّة نظير التخيير بين المجازاة بالمال و المجازاة بالحبس، و عند الموالي العرفيّة نظير قول المولى لعبده: «اشتر من هذا السوق أو من ذاك».
إنّما الإشكال في بيان حقيقته و توجيه ماهيّته، و قد توجّهت من جانب المحقّقين عدّة إشكالات و عويصات لا بدّ من حلّها.
أحدها: أنّ الواجب التخييري إن كان واجباً من الواجبات فكيف يجوز تركه؟
ثانيهما: أنّه كيف يمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة بعنوان أحدهما اللامعيّن مع عدم إمكان تعلّق الإرادة التكوينيّة به؟
ثالثها: قضيّة تعدّد العقاب و وحدته إذا ترك كلّ واحد من الأطراف، أو تعدّد الثواب و وحدته إذا أتى بجميع الأطراف.
فما هو التصوير الصحيح عن الواجب التخييري بحيث يمكن ارتفاع هذه الشبهات و التخلّص عنها؟
فنقول: قد ذكر في مقام تصويره وجوه عديدة:
منها: أن يكون الواجب حقيقة هو الفرد المردّد، و هذا هو مختار المحقّق النائيني (رحمه الله).
و منها: أن يكون المأمور به هو الجامع الانتزاعي، و هو عنوان أحدهما الكلّي، و هذا ما اختاره في المحاضرات و هو الأقوى.