أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الثاني التمسك باطلاقات المعاملات
المسبّبات التوليديّة فيستشكل فيه من جهة أنّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السبب، و الحال أنّ الأمر ليس كذلك، فتأمّل في المقام جيّداً» (انتهى مع تلخيص في بعض كلماته) [١].
و فيما ذكره إشكال من جهتين:
الجهة الاولى: ما ذكره من عدم كون الأفعال التوليديّة فعلًا للإنسان أوّلا و بالذات ... إن أراد أنّه لا يمكن تعلّق الحكم أو إرادة المولى به فهو ممنوع قطعاً، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور واقعاً و يمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة به، و إن أراد غير ذلك فهو غير مضرّ بالمقصود.
الجهة الثانيّة: ما ذكره من كون الإنشاء و العقد من قبيل الآلة لا من قبيل الأسباب التوليديّة فهو أيضاً ممنوع أشدّ المنع، فإنّ الآلة إنّما تكون في موارد يكون للمكلّف فعل بنفسه سوى ما يتحقّق بالآلة كما في الكتابة، فإنّ للكاتب هناك فعلًا، و هو حركة اليد، و للآلة أثراً و هو ترسيم السطور، و لكن في باب المعاملات ليس كذلك، فليس للبائع فعل سوى إنشاء البيع (و المراد بالإنشاء ليس مجرّد ذكر الألفاظ بل الألفاظ مع القصد) و أمّا الملكيّة العقلائيّة أو الشرعيّة فهي من آثار الإنشاء الجامع للشرائط، و إن هو إلّا كالإحراق الذي يتوسّل به الإنسان من طريق الإلقاء في النار و ليس للمحرق فعل مباشرة إلّا الإلقاء كما أنّه ليس هنا للبائع فعل مباشرة إلّا الإنشاء.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ التمسّك بالاطلاقات في أبواب المعاملات لا مانع منه، سواء قلنا بوضع الألفاظ للأسباب أو للمسبّبات، و سواء قلنا بوضعها للصحيح أو للأعمّ.
بقي هنا أمران:
الأوّل: أنّه لو فرض عدم وجود إطلاقات لفظيّة في البين أمكن التمسّك بالاطلاق المقامي، لأنّ الشارع المقنّن الذي يكون في مقام التقنين و التشريع قد لاحظ المعاملات الرائجة بين العرف و العقلاء ثمّ شرع أحكامه و حينئذٍ لو كان لشيء دخل فيها بعنوان الجزء أو الشرط كان
[١] راجع فوائد الاصول: ج ١، ص ٨٠- ٨٢، طبع جماعة المدرّسين.