أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٥ - تصوير الجامع للأعمّي
خاصّ بملاحظة ذاك الأثر، و لم يكن للعبد خبرة بأمر الطب أصلًا فحينئذٍ لا معنى لأمره بتحصيل ذاك الأثر، بل العرف يرون بيان أجزاء المعجون و شرائطه من وظائف المولى، و عند عدم البيان يحكمون بالبراءة، و سوف يأتي في محلّه مزيد توضيح لهذا فانتظر.
هذا تمام الكلام في تصوير القدر الجامع بناءً على مسلك الصحيحي.
تصوير الجامع للأعمّي:
و أمّا تصويره على مسلك الأعمّي فقد ذكر له وجوه خمسة:
الوجه الأوّل: أن يكون عبارة عن الأركان، فالصلاة مثلًا وضعت لما اشتملت على الأركان.
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّه خلاف الوجدان في مثل الصّلاة، لأنّ التسمية بالصّلاة لا يدور مدار الأركان بل قد يكون تمام الأركان موجودة، و معه لا يصحّ إطلاق الصّلاة كما إذا أخلّ بسائر الأجزاء و الشرائط مثل القبلة و الطهارة و التشهّد و السلام، كما أنّه قد لا يكون تمام الأركان موجودة و لكن يطلق على المأتي به عنوان الصّلاة (بالمعنى الأعمّ) كما إذا أخلّ مثلًا بالركوع فقط.
و ثانياً: أنّه يستلزم كون إطلاق الصّلاة على ما اشتملت على جميع الأجزاء و الشرائط مجازاً من باب استعمال ما وضع للجزء في الكلّ.
إن قلت: يمكن دفعه بأنّ الأركان أخذت في المسمّى لا بشرط بالنسبة إلى سائر الأجزاء، فلا يكون إطلاق الصّلاة على ما اجتمعت فيها الأركان مجازاً.
قلنا: قد مرّ أنّ معنى لا بشرط أنّ سائر الأجزاء لا يضرّ بصدق الصّلاة على المسمّى وجوداً و عدماً و ليس معناه إنّها جزء للمسمّى على فرض وجودها، مع أنّ من الواضح صدق الصّلاة على جميع الأجزاء على فرض وجودها.
إن قلت: إنّ غير الأركان الداخلة في المأمور به خارجة عن المسمّى.
قلت: هذا أمر عجيب لعدم الشكّ لأحد في صدق الاشتغال بالصّلاة إذا كان مشتغلًا بالقراءة أو التشهّد مثلًا.