أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٦ - تصوير الجامع للأعمّي
كما أنّ قول بعض الأعلام، في ما نحن فيه بأنّه «لا استحالة في دخول شيء في مركّب اعتباري عند وجوده و خروجه عند عدمه إذا كان ما أخذ مقوّماً للمركّب مأخوذاً فيه لا بشرط» [١] لا يخلو من نوع من التناقض لأنّ تركّب المسمّى من خصوص سبعة أجزاء ضمن عشرة أجزاء مثلًا و كونه لا بشرط بالنسبة إلى ثلاثة أجزاء اخرى معناه أنّ الأجزاء في مثل الصّلاة سبعة و أنّ الثلاثة الاخرى ليست بجزء، و كون الثلاثة جزءاً للصّلاة حال وجودها و خارجة عنها حال عدمها معناه أنّ أجزاء المسمّى ليست بسبعة بل إنّها عشرة، و هذا هو التناقض، و ما يظهر من كلام المحاضرات [٢] (كما أشار إليه فيما نقلناه عنه من تعليقته على أجود التقريرات) من أنّ هذا ممكن في الامور الاعتباريّة دون الامور الحقيقيّة (و مثّل له بالدار فإنّ قوامها هو الحيطان و الساحة و الغرفة، و أمّا السرداب فيكون جزءاً عند وجوده و لا يكون جزءاً عند عدمه) أيضاً عجيب، فإنّ التناقض غير ممكن لا في الامور الحقيقيّة و لا في الاعتباريّة، و المسمّى الواحد يحتاج إلى قدر جامع بحيث يكون غيره خارجاً عنه زائداً عليه، و أمّا كون الشيء داخلًا فيه عند وجوده و خارجاً عنه عند عدمه معناه أنّه جزء و ليس بجزء و أنّ القدر المشترك واحد و ليس بواحد، أمّا مثال الدار و السرداب فهو من قبيل المصادرة بالمطلوب، و أمّا تعيين السعر حين الدعوى، فإنّ الكلام هنا في حلّ هذه المشكلة و أنّه كيف يكون السرداب جزءاً لمسمّى الدار حين وجوده و لا يكون جزءاً حين عدمه؟
و ثالثاً: بأنّه أخصّ من المدّعى لعدم تصوّر الأركان في بعض العبادات كالصوم.
و رابعاً: بأنّ اصطلاح الأركان اصطلاح مستحدث في الفقه و لا يوجد في لسان الشرع شيء بهذا الاسم و أنّها أربعة أو خمسة، نعم قد ورد في جملة من الأخبار:
«إنّ الصّلاة لا تعاد من خمسة، الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود»
[٣] و
«إنّ فرائض الصّلاة سبع: الوقت و الطهور و التوجّه و القبلة و الركوع و السجود»
[٤] و
«إنّ حدود الصّلاة أربعة: معرفة
[١] هامش أجود التقريرات: ج ١، ص ٤١.
[٢] المحاضرات: ج ١، ص ١٦٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤، من أبواب أفعال الصّلاة الباب ١، ح ١٤.
[٤] المصدر السابق: ح ١٥.