أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٩ - ثمرة المسألة
بوجوب إكرام ضيوفه يوم الجمعة من هذا اليوم وجوب تهيئة مقدّمات الإكرام من هذا اليوم، و أمّا الاحتمال الآخر الذي يكون احتمالًا رابعاً في المسألة و هو أن يتعلّق الوجوب من الآن بذي المقدّمة (لا المقدّمة) الذي يأتي فيما بعد فمردود لاشتماله على التناقض كما مرّ، وليت شعري كيف يرضى القائل بالواجب المعلّق بمثل هذا التناقض الواضح بأن يقول المولى للعبد: «أيّها العبد اريد منك الآن إكرام زيد في يوم الجمعة» فله أن يقول في جوابه: «إن كنت تريد الآن فلما ذا تقول يوم الجمعة؟ و إن كنت تريد يوم الجمعة فلما ذا تقول الآن؟» إلّا أن يكون مرادك تهيئة المقدّمات من الآن.
ثمرة المسألة:
و الثمرة التي تتصوّر في المسألة و هي التي دعت صاحب الفصول إلى القول بالواجب المعلّق إنّما هي حلّ فتاوى في الفقه لم يكن لها توجيه عنده إلّا كونها من قبيل الواجب المعلّق.
منها: فتواهم بوجوب تهيئة مقدّمات الحجّ قبل الموسم و بعد الاستطاعة.
و منها: فتواهم بوجوب الأغسال في الليل للجنب و الحائض و المستحاضة في شهر رمضان قبل طلوع الفجر.
و منها: فتواهم بوجوب تعلّم أحكام الصّلاة قبل مجيء وقتها إذا علم بعدم القدرة على التعلّم بعده، فكأنّ صاحب الفصول لم ير طريقاً للتخلّص عن هذه الفتاوي إلّا القول بتصوّر قسم للواجب سمّاه بالواجب المعلّق.
و لكن الإنصاف أنّ الطريق ليس منحصراً في ذلك بل هناك طرق اخرى لتوجيهها يمكن قبول بعضها:
منها: طريق الواجب المشروط على نحو ما نسب إلى الشّيخ الأعظم (رحمه الله)، و لكن قد مرّ أنّه نفس الواجب المعلّق و ليس أمراً آخر.
و منها: أنّ الإجماع قام على وجوب هذه الامور وجوباً نفسياً تهيّئياً، أمّا كونه نفسياً فلعدم إمكان ترشّحه من وجوب ذي المقدّمة بناءً على أنّ المفروض عدم كون ذي المقدّمة واجباً فعلًا، و أمّا كونه تهيئياً فلأنّه و إن لم يترشّح من وجوب ذي المقدّمة و لكن الحكمة فيه هي التهيّؤ