أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٨ - المقام الثاني في الأصل العملي في المسألة الاصوليّة
جميع الموارد وصفان ينتزعان من مطابقة المأتي به للمأمور به و عدمها فيكونان من الامور الانتزاعيّة، و قس عليه سائر المباني.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ مقتضى ما مرّ منّا من تعريف الصحّة و الفساد بالأثر أنّهما وصفان حقيقيّان خارجيان يتّصف بهما الوجود الخارجي و ليسا من الماهيات و العناوين الكلّية الذهنيّة فإنّ المتّصف بالصحّة في باب المعاملات مثلًا هو صيغة العقد الخارجي المتحقّقة في الخارج لا عنوان كلّي العقد، لأنّ المنشأ للأثر إنّما هو الخارج و الفرد الخارجي لا الماهية و العنوان، و قد مرّ كراراً أنّ أخذ العناوين الكلّية في موضوع الأدلّة إنّما هو للإشارة إلى أفرادها الواقعة في الخارج.
الأمر الثامن: في تأسيس الأصل في المسألة
و قد مرّ سابقاً أنّ ثمرة مثل هذا البحث تعيين من عليه إقامة البرهان، و هو من يخالف رأيه الأصل في المسألة لا من يوافقه.
و الأصل إمّا لفظي و هو الإطلاق أو العموم، أو عملي و هو تلك الاصول الأربعة المعروفة، و محلّ جريان الأصل تارةً يكون هو المسألة الاصوليّة و هي في المقام دلالة النهي على الفساد، أو وجود الملازمة بين النهي و الفساد، و اخرى المسألة الفقهيّة و هي في المقام نظير النهي عن الصّلاة وقت النداء، فهاهنا مقامات أربع:
المقام الأوّل: في الأصل اللّفظي بالنسبة إلى المسألة الاصوليّة
فنقول: لا يوجد أصل لفظي يستفاد منه دلالة النهي على الفساد أو وجود الملازمة بين النهي و الفساد، أو يستفاد منه عدم دلالته عليه أو عدم وجود الملازمة من إطلاق أو عموم، و هذا ممّا لا خلاف فيه.
المقام الثاني: في الأصل العملي في المسألة الاصوليّة
قد يقال: إنّ مقتضى استصحاب عدم الدلالة أو عدم وجود الملازمة إثبات المسألة