أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٠ - نقد كلام التهذيب
المكلّف بين متعلّقيهما في الإتيان و هو غير متعلّق للتكليف.
و قد نبّهنا فلا تنسى أنّ توارد الأمرين على موضوعين متضادّين مع أنّ الوقت الواحد غير وافٍ إلّا بواحد منهما إنّما يقبح لو كان الخطابان شخصيين، و أمّا الخطاب القانوني الذي يختلف فيه حالات الأشخاص فربّ مكلّف لا يصادف أوّل الزوال إلّا موضوعاً واحداً، و هو الصّلاة، و ربّما يصادف موضوعين فيصحّ توارد الأمرين على عامّة المكلّفين و منهم الشخص الواقف أمام المتزاحمين و لا يستهجن.
إذا عرفت هذه المقدّمات:
فنقول: إنّ متعلّقي التكليفين قد يكونان متساويين في الجهة و المصلحة و قد يكون أحدهما أهمّ، فعلى الأوّل لا إشكال في حكم العقل بالتخيير ... و أمّا إذا كان أحدهما أهمّ فإن اشتغل بإتيان الأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه بحكم العقل، و إن اشتغل بالمهمّ فقد أتى بالمأمور به الفعلي لكن لا يكون معذوراً في ترك الأهمّ، فيثاب بإتيان المهمّ و يعاقب بترك الأهمّ.
فظهر ممّا قدّمنا أمران:
الأوّل: أنّ الأهمّ و المهم نظير المتساويين في أنّ كلّ واحد مأمور به في عرض الآخر، و هذان الأمران العرضيان فعليّان متعلّقان على عنوانين كلّيين من غير تعرّض لهما لحال التزاحم و عجز المكلّف، إذ المطاردة التي تحصل في مقام الإتيان لا توجب تقييد الأمرين أو أحدهما أو اشتراطهما أو اشتراط أحدهما بحال عصيان الآخر لا شرعاً و لا عقلًا.
و الثاني: إنّ الأمر بالشيء لا يقتضي عدم الأمر بضدّه في التكاليف القانونيّة كما في ما نحن فيه» [١].
نقد كلام التهذيب:
أقول: في كلامه (رحمه الله) مواقع للنظر:
الموقع الأوّل: فيما أفاده في المقدّمة الخامسة من عدم انحلال الأحكام القانونيّة، فإنّه أوّلًا: لا إشكال في أنّ الحكم لا يتعلّق بالعنوان بما أنّه موجود في الذهن بل يتعلّق به بما أنّه عبرة إلى
[١] راجع تهذيب الاصول: ج ١، ص ٢٣٨- ٢٤٧، طبع مهر.