أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥١ - نقد كلام التهذيب
الخارج، فوجوب الحجّ في قوله تعالى: «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» تعلّق بعنوان المستطيع لا بما أنّه عنوان كلّي موجود في الذهن بل تعلّق به بما أنّه مشير إلى ما في الخارج، و حينئذٍ يكون المتعلّق حقيقة هو الأفراد، و لا معنى للانحلال إلّا هذا، و به يندفع ما استدلّ به في هذه المقدّمة من «لغويّة دعوة كلّ واحد بخطاب مستقلّ بعد كفاية خطاب واحد» و ذلك لأنّه لا لغويّة في البين إذا كان مراد الشارع هو الأفراد لأنّه لا طريق حينئذٍ لتوجيه الخطاب إليهم إلّا بتوجيهه إلى عنوان كلّي مشيراً إليهم على نحو الانحلال.
و هكذا يندفع ما استدلّ به ثانياً من «لزوم أكاذيب من الخبر الواحد الكاذب» و ذلك لأنّ الصدق أو الكذب من صفات ظاهر الكلام، و هو في وحدته أو تعدّده تابع لوحدة الكلام و تعدّده، و لا إشكال في أنّ الكلام في المقام واحد و الانحلال من صفات واقع الكلام، و خطاب الشارع في نفس الأمر ينحلّ إلى أحكام متعدّدة لا إلى خطابات عديدة مستقلّة.
و أمّا قضيّة الاستهجان ففيها: أنّ إتمام الحجّة على جميع العباد يقتضي شمول الحكم و تعميمه لجميع المكلّفين في مرحلة الإنشاء، كما أنّه في مرحلة الابلاغ و الفعليّة أيضاً يعمّ جميع المكلّفين لاتمام الحجّة و لأن يهلك من هلك عن بيّنة و يحيا من حيّ عن بيّنة.
و ثانياً: لازم عدم الانحلال هو التفصيل في الأحكام الكلّية القانونيّة بين العمومات و المطلقات، لأنّه لا إشكال في انحلال الخطابات التي صدرت بنحو العموم الإفرادي إلى أحكام عديدة بعدد الأفراد كما اعترف نفسه به، و لا وجه لهذا التفصيل لوضوح أنّ الأحكام لا تختلف بسبب كون الدالّ عليه مطلقاً أو عامّاً، فلا فرق بين المطلق و العام الافرادي من حيث الانحلال، نعم الفرق بينهما أنّه في العام الافرادي يكون ذلك بالدلالة المطابقية، و في المطلق بالدلالة الالتزاميّة.
ثالثاً: لو لم يصحّ الانحلال فما هو الفارق بين العامّ المجموعي و العام الافرادي، فإنّه لا فرق بينهما إلّا بالانحلال إلى أحكام متعدّدة في الافرادي دون العام المجموعي فإنّه حكم واحد على موضوع واحد.
و رابعاً: لازم عدم الانحلال عدم إمكان قصد الأمر للمكلّف، لأنّه حينئذٍ لم يتعلّق الأمر بشخص المكلّف، مع أنّه لا كلام و لا إشكال في إمكان قصد الأمر لكلّ مكلّف، و لازمه أن يكون المتعلّق اشخاص المكلّفين في الواقع، و لكن باندراجهم في عنوان واحد، بإنشاء واحد