أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٧ - كلام التهذيب في الترتّب
عصياناً و ليس ذلك إلّا للترتّب.
و منها: ما لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أوّل الزوال فيكون وجوب القصر عليه مترتّباً على عصيان وجوب الإقامة، حيث إنّه لو عصى و لم يقصد الإقامة توجّه خطاب القصر، و كذا لو فرض حرمة الإقامة فإنّ وجوب التمام يكون مترتّباً على عصيان حرمة الإقامة.
و منها: وجوب الخمس المترتّب على عصيان خطاب أداء الدَّين إذا لم يكن الدَّين من عام الربح، و أمّا إذا كان من عام الربح فيكون خطاب أداء الدَّين بنفس وجوده رافعاً لخطاب الخمس لا بامتثاله [١].
قلت: أنّ ما ذكره في ذيل كلامه من الموارد الفقهيّة يعدّ في الحقيقة دليلًا ثالثاً في المسألة، و نسمّيه الدليل الفقهي في مقابل الدليل الأوّل الذي كان عقليّاً، و الدليل الثاني الذي كان وجدانياً، و لكن الإنصاف أنّه غير تامّ بل لا يناسب تفطّن المحقّق النائيني (رحمه الله) و دقّته في المسائل، و العجب من المحاضرات حيث إنّه نقل هذا الدليل من استاذه و لم يرد عليه شيئاً مع أنّ إشكاله ظاهر، و هو أنّ جميع هذه الموارد خارجة عن مسألة الترتّب بل إنّها من قبيل تبدّل الموضوع، فإنّ وجوب القصر على المسافر في صورة عدم قصده الإقامة في المورد الثاني يكون من باب بقاء موضوع المسافر على حاله و من باب صدق عنوان المسافر عليه، و وجوب الصّيام عليه في صورة قصده الإقامة مع حرمته عليه في المورد الأوّل يكون أيضاً من باب تبدّل موضوع المسافر إلى الحاضر، و هكذا في المورد الثالث لأنّه لعصيانه و عدم أدائه الدَّين بربحه يصير مشمولًا لآية الغنيمة (إذا كان الدَّين من السنين السابقة) و يتحقّق موضوع الغنيمة و الفائدة، فيجب عليه التخميس، و هذا بخلاف وجوب الصّلاة في صورة عدم الإزالة لأنّه بعصيانه وجوب الإزالة لم يتغيّر موضوع الإزالة إلى موضوع آخر بل أنّها باقية على وجوبها و إنّما هي مزاحمة للصّلاة فقط لا أكثر، فقياس ما نحن فيه بتلك الموارد مع الفارق و لا ربط بين المسألتين.
كلام التهذيب في الترتّب
ثمّ إنّه ذهب في تهذيب الاصول إلى ما هو أوسع ممّا ذكره القوم و ادّعى جواز الأمر بالأهمّ
[١] راجع فوائد الاصول: ج ١، ص ٣٥٧، طبع جماعة المدرّسين.