أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٧ - الوجه الأوّل التبادر
و لكنّه يردّ بأنّ الأدلّة الناهية عن المحاذات منصرفة إلى الصّلاة الصحيحة و إنّ المنهيّ عنها هي محاذات المرأة حين إتيانها بها كذلك.
أدلّة القول بالصحيح:
قد مرّ أنّ الحقّ في المسألة وضع الألفاظ للصحيح، و يستدلّ له بوجوه:
الوجه الأوّل: التبادر
إنّ المتبادر من الألفاظ عند إطلاقها هو الصحيح، فيكون إطلاقها على الفاسد بنوع من المجاز و العناية.
و لكن هاهنا مشكلتان لا بدّ من حلّهما لكي يتمّ هذا الوجه:
الاولى: أنّ التبادر فرع وجود معنى مبيّن للألفاظ، مع أنّ الألفاظ على القول بالصحيح مجملات (في مثل العبادات) إذ من الواضح وقوع الشكّ في جملة من أجزاء الصّلاة و شروطها، فعلى هذا القول يكون معناها مجملًا مردّداً بين الأقلّ و الأكثر، فكيف يدّعي الصحيحي تبادر الصحيح التامّ من ألفاظها؟
و قد التفت المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى هذه العويصة و أشار إليها في كلماته و أجاب عنها بأنّ معاني الألفاظ و إن كانت على هذا القول مجملات و لكنّها مبيّنات في الجملة من ناحية بعض الخواصّ و الآثار، فتكون الصّلاة مثلًا هي التي تنهى عن الفحشاء، أو تكون معراجاً للمؤمن، أو عمود الدين و نحو ذلك. و هذا المقدار من البيان الإجمالي يكفي في صحّة التبادر.
و قد أشار في تهذيب الاصول إلى هذا الجواب و أورد عليه بأنّ «للماهية في وعاء تقرّرها تقدّماً على لوازمها و على الوجود الذي هو مظهر لها، كما أنّها متقدّمة على لوازم الوجود بمرتبتين، لتوسّط الوجود بينها و بين لوازم الوجود، و إذ أضفت ذلك إلى ما قد علمت سابقاً من- أنّ النهي عن الفحشاء و كونها معراج المؤمن و ما أشبهها من لوازم الوجود لا من آثار الماهيّة لعدم كونها منشأً لتلك الآثار في حدّ نفسها- تعرف أنّه لا وجه لهذا التبادر أصلًا، لأنّ تلك العناوين في مرتبة متأخّرة عن نفس المعنى الماهوي الموضوع له، بل لو قلنا أنّها من عوارض