أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٢ - المختار في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
ذلك بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة و الوجوب، فبعد كشف الخلاف لا بدّ من الإتيان بصلاة الظهر أيضاً، نعم إلّا إذا قام دليل خاصّ من إجماع و نحوه على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد.
و لكن خالفه بعض الأعلام في المحاضرات و ذهب إلى الإجزاء بناءً على مبنى السببيّة بجميع معانيها، نعم ذهب في المعنى الأخير بالنسبة إلى خصوص الأداء إلى عدم الإجزاء.
و ملخّص كلامه: أنّ السببيّة في الأمارات تتصوّر على ثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل: ما نسب إلى الأشاعرة (و إن كانت النسبة غير ثابتة) من أنّ اللَّه تعالى لم يجعل حكماً من الأحكام في الشريعة المقدّسة قبل تأدية نظر المجتهد إلى شيء و إنّما يدور جعله مدار تأدية نظرية المجتهد و رأيه.
الوجه الثاني: ما نسب إلى المعتزلة و هو أن يكون قيام الأمارة سبباً لكون الحكم الواقعي بالفعل هو المؤدّى، و ذلك لأنّ قيام الأمارة يوجب احداث مصلحة أو مفسدة في متعلّقه، و حيث إنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها فبطبيعة الحال ينحصر الحكم الواقعي الفعلي فيه، أي تنحصر الأحكام الواقعيّة الفعليّة في مؤدّيات الحجج و الأمارات و لا حكم في غيرها إلّا شأناً و اقتضاءً.
الوجه الثالث: ما نسب إلى بعض الإماميّة، و هو أن يكون قيام الأمارة سبباً لاحداث المصلحة في السلوك على طبق الأمارة و تطبيق العمل على مؤدّيها مع بقاء الواقع على ما هو عليه من دون أن يوجب التغيير و الانقلاب فيه أصلًا.
ثمّ قال: أمّا على ضوء السببيّة بالمعنى الأوّل فلا مناصّ من القول بالإجزاء حيث لا واقع على الفرض ما عدا مؤدّى الأمارة لنبحث عن أنّ الإتيان به مجز عنه أو لا؟ إلّا أنّ السببيّة بذلك المعنى غير معقولة في نفسها بداهة أنّ تصوّرها في نفسه كافٍ للتصديق ببطلانها بلا حاجة إلى إقامة برهان عليه من لزوم دور و نحوه، حيث إنّ هذا المعنى من السببيّة خلاف الضرورة من الشرع.
و أمّا على ضوء السببيّة بالمعنى الثاني فالأمر أيضاً كذلك، يعني أنّه لا مناصّ من القول بالإجزاء حيث إنّه لا واقع على ضوئها أيضاً في مقابل مؤدّى الأمارة ليقع البحث عن أنّ الإتيان به هل هو مجزٍ عنه أم لا؟ بل الواقع هو مؤدّى الأمارة، هذا من ناحية، و من ناحية