أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣١ - المختار في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
صورة الشكّ بالواقع أو الجهل به و قال «إذا شككت في المأمور به الواقعي أو جهلت به فاعمل كذا و كذا و إنّ هذا هو وظيفتك» استفاد العرف منه أنّ ذلك هو تكليفه الفعلي و أنّ المولى لا يطلب منه شيئاً غيره، و إنّ الإتيان به يوجب استيفاء غرض المولى.
و بعبارة اخرى للمحقّق المزبور: لا إشكال في أنّ المتبادر من قوله ٧
«كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر»
مثلًا أنّ المكلّف بعد إتيانه الصّلاة في الثوب المشكوك فيه قد أدّى وظيفته الصلاتيّة و امتثل قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* لا أنّه عمل عملًا يمكن أن يكون صلاة و أن يكون لغواً، و تكون الصّلاة باقية في ذمّته [١].
أضف إلى ذلك أنّ عدم الإجزاء في الاصول و الأمارات يستلزم فساد أكثر أعمال المكلّفين و عدم حصولهم على مصالح الأحكام الواقعيّة، لوجود العلم الإجمالي بأنّ كثيراً ممّا نحكم بطهارته مثلًا نجس في الواقع و لازمه بطلان عدد كثير من الصّلوات اليوميّة بناءً على اعتبار الطهارة الواقعيّة في ماء الوضوء و الغسل (لا في الثوب و البدن فإنّ المعتبر فيهما أعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة). فإذا توضّأ أو اغتسل بالماء القليل و كان في الواقع نجساً كان لازمه بطلان الوضوء و الغسل و ما يترتّب عليهما من العبادات المختلفة.
و هكذا بالنسبة إلى أعمال مقلّدي مجتهد تبدّل رأيه أو مات و خالف رأيه قول المجتهد الحي، فهل يمكن أن يقال بأنّ الشارع وضع قانوناً لمصلحة خاصّة لا تصل إليها أيدي أكثر المكلّفين؟
و كذلك بالنسبة إلى الصّيام و الحجّ و غيرهما.
هذا كلّه في المورد الأوّل من المقام الثالث، و هو ما إذا كان الأصل أو الأمارة جارياً لتنقيح ما هو موضوع التكليف و تحقيق متعلّقه، أي كان جارياً في الأجزاء و الشرائط سواء في الشبهات الحكمية أو الموضوعيّة.
أمّا المورد الثاني: و هو ما إذا كان الأصل أو الأمارة جارياً لإثبات أصل التكليف فذهب أكثر الأعلام فيها إلى عدم الإجزاء، منهم المحقّق الخراساني و المحقّق النائيني و المحقّق العراقي رحمهم الله بل المحقّق الخراساني (رحمه الله) ذهب إلى عدم الإجزاء حتّى على مبنى السببيّة ببيان أنّ صلاة الجمعة و إن فرض إنّها صارت ذات مصلحة لأجل قيام الأمارة السببيّة على وجوبها و لكن لا ينافي
[١] نهاية الاصول: ص ١٢٧.