أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٩ - المقام الثالث- إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
الحكم المماثل كما سيأتي في باب الأمارات و حينئذٍ يكون الإشكال هذا وارداً عليه).
أضف إلى ذلك ما قد مرّ سابقاً من الإشكال في المبنى من أنّه لا معنى محصّلًا لتعلّق الجعل بالعلم، فلا يمكن أن يكون المجعول في باب الأمارات كون الأمارة علماً تعبّداً لأنّه من الامور التكوينيّة التي لا تصل إليها يد الجعل بل مجاله الامور الاعتباريّة كما لا يخفى.
٥- «إنّ الحكومة لو كانت واقعية فلا بدّ من ترتيب جميع آثار الواقع لا خصوص الشرطيّة، فلا بدّ و أن لا يحكم بنجاسة الملاقي لما هو محكوم بالطهارة ظاهراً و لو انكشف نجاسته بعد ذلك، و لا أظنّ أن يلتزم به أحد» [١].
أقول: و يمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ صاحب الكفاية لم يدّع حكومة أصالة الطهارة على ما دلّ على أنّ كلّ شيء لاقى نجساً فقد تنجّس، بل هي حاكمة على أدلّة الواجبات و شرائطها، و أمّا الأحكام الوضعية مثل النجاسة بالملاقاة فهي تابعة لواقعها، فلو انكشف الخلاف وجب التطهير.
فلم يبق من الإشكالات عليه إلّا الثالث، و هو كون الحكومة هنا ظاهريّة ما دام الشكّ موجوداً.
ثمّ إنّ هاهنا كلام أفاده في تهذيب الاصول يشبه مقالة المحقّق الخراساني (رحمه الله) في المقام، حيث إنّه فصّل أيضاً بين الاصول و الأمارات و قال بالإجزاء في الاصول بدعوى حكومة أدلّة الاصول على أدلّة الشرائط و الأجزاء، و بعدم الإجزاء في الأمارات و قال: «التحقيق عدم الإجزاء فيها بناءً على الطريقية كما هو الحقّ وفاقاً لجملة من المحقّقين سواء قلنا بأنّ الطرق التي بأيدينا كلّها طرق و أمارات عقلائيّة و ليس للشرع أمارة تأسيسية بل لم يرد من الشارع أمر باتّباعها و إنّما استكشفنا من سكوته و هو بمرآه، رضائه، و من عدم ردعه إمضائه، أم قلنا بورود أمر منه بالاتّباع لكنّه بنحو الإرشاد إلى ما هو المجبول و المرتكز في فطره العقلاء، أم قلنا بأنّ الطرق المتعارفة في الفقه ممّا أسّسها الشارع كلّها أو بعضها وصولًا إلى الواقع، و لم يكن عند العقلاء منها عين و لا أثر.
توضيح ذلك: أمّا على الوجهين الأوّلين فلأنّ المتّبع فيهما حكم العقلاء و كيفية بنائهم، و لا
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ١٩٨- ١٩٩.