أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٨ - كلام التهذيب في الترتّب
و المهمّ في عرض واحد بلا تقييد واحد منهما بالعصيان (كما عليه القوم في تصوير الأمر بالمهمّ و قد مرّ منّا أيضاً حيث قلنا أنّ الأمر بالمهمّ مترتّب على عصيان أمر الأهمّ) ثمّ ذكر لتصوير ذلك مقدّمات سبعة و المهمّ منها الثلاثة الأخيرة، كما أنّ أهمّ الثلاثة هو المقدّمة الخامسة، و إليك نصّ كلامه بتلخيص منّا: «إنّ توضيح المختار يستدعي رسم مقدّمات:
الاولى: التحقيق كما سيأتي أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع لأنّ الغرض قائم بنفس الطبيعة بأي خصوصيّة تشخّصت، و في ضمن أي فرد تحقّقت فلا معنى لادخال أيّة خصوصيّة تحت الأمر بعد عدم دخالتها في الغرض.
الثانيّة: إنّ الإطلاق بعد فرض تماميّة مقدّماته ليس معناه إلّا كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم بلا دخالة شيء آخر، أو ليس إلّا أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع له، هذا ليشمل ما إذا كان الموضوع جزئيّاً، و أمّا جعل الطبيعة مرآتاً لمصاديقها أو جعل الموضوع مرآتاً لحالاته فخارج من معنى الإطلاق و داخل تحت العموم أفراديّاً أو أحوالياً.
الثالثة: إنّك قد عرفت أنّ الأوامر المتعلّقة بالطبائع لا تعرض لها على أحوال الطبيعة و أفرادها، و منه يظهر أنّ التزاحمات الواقعة في الخارج بين أفراد الطبائع بالعرض غير ملحوظة في تلك الأدلّة، لأنّ الحكم مجعول على العناوين الكلّية، و هو مقدّم على التزاحم الواقع بين الأفراد برتبتين: رتبة تعلّق الحكم بالعناوين، و رتبة فرض ابتلاء المكلّف بالواقعة، و ما له هذا الشأن من التقدّم لا يتعرّض لحال ما يتأخّر عنه برتبتين، و الحاصل أنّ التزاحم بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد و وجوب الصّلاة حيث يتحقّق- متأخّر عن تعلّق الحكم بموضوعاتها و عن ابتلاء المكلّف بالواقعة المتزاحم فيها و لا تكون الأدلّة متعرّضة لحاله فضلًا عن التعرّض لعلاجه إذ قد تقدّم أنّ المطلق لا يكون ناظراً إلى حالات الموضوع في نفسه فضلًا عن حالاته مع غيره، و عن طروّ المزاحمة بينهما فضلًا عن أن يكون ناظراً إلى علاج المزاحمة، فاتّضح بطلان اشتراط المهمّ بعصيان الأهمّ الذي يتبنّى عليه أساس الترتّب.
الرابعة: إنّك إذا تتبّعت كلمات الأعلام في تقسيم الحكم إلى مراتبه الأربعة تجد فيها ما لا يمكن الموافقة معه بل الأحكام منقسمة إلى حكم إنشائي و هو ما لم ير الحاكم صلاحاً في إجرائه و إن كان نفس الحكم ذو صلاح، أو يرى صلاحاً في إجرائه و لكن أنشئ بصورة العموم و الإطلاق ليلحق به خصوصه و قيده، و إلى حكم فعلي قد بيّن و أُوضح بخصوصه و قيوده و آن