أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٢ - الأمر الرابع الرّوايات الواردة
و فيه: أنّ استعمال الصّلاة في الأعمّ عند ذكر المقسّم أعمّ من الحقيقة و المجاز و لا يكون دليلًا على الحقيقة إلّا على مختار السيّد المرتضى فيما حكي عنه و قد عرفت ضعفه.
الأمر الرابع: الرّوايات الواردة
و قد أطلقت الرّوايات لفظة الصّلاة على الفاسد منها من دون نصب قرينة على نحو قوله ٧: «دع الصّلاة أيّام اقرائك» فإنّ المراد من الصّلاة فيه هو الصّلاة الفاسدة قطعاً، لعدم كون إتيان الصّلاة الصحيحة مقدوراً لها، فيلزم عدم صحّة النهي عنها بناءً على الصحيح، و نحو قوله ٧
«بني الإسلام على خمس الصّلاة و الزّكاة و الحجّ و الصّوم و الولاية و لم ينادِ أحد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بالأربع و تركوا هذه فلو أنّ أحداً صام نهاره و قام ليله و مات بغير ولاية لم يقبل له صوم و لا صلاة»
فإنّه بناءً على بطلان صلاة تاركي الولاية لا يمكن أخذ الناس بالأربع إلّا إذا كانت هذه الأسامي للأعمّ لأنّهم أخذوا بالصّلاة الفاسدة و كذا غيرها.
و اجيب عنه بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّه يمكن أن يقال (بالنسبة إلى حديث الولاية) أنّ الولاية إنّما تكون شرطاً للقبول لا للصحّة كما تشهد عليه الرّوايات الواردة في أبواب مقدّمات العبادات [١] فقد ورد بعضها «أنّ عملهم لا يقبل» و في بعضها الآخر «لا عمل له» و في ثالث «أكبّه اللَّه على منخريه في النار» فبملاحظة هذه الأخبار يمكن أن يقال: إنّ العمل صحيح و غير مقبول، و أمّا العقاب فهو يترتّب على عدم قبولهم للولاية لا على عدم صحّة الصّلاة خصوصاً إذا لاحظنا رواية في باب الزّكاة بالنسبة إلى من استبصر بالولاية حيث إنّ الإمام ٧ استثنى فيها من الأعمال خصوص الزّكاة فحكم بوجوب قضائها لأنّها وقعت في غير محلّها، و لا إشكال في أنّ ظاهرها حينئذٍ وقوع غير الزّكاة من سائر الأعمال في محلّها فيكون عدم القضاء من جهة صحّتها.
و مسألة اشتراط العبادات بالولاية محتاجة إلى البحث و التأمّل و فيها كلام في محلّها.
و بالنسبة إلى رواية «دعِ الصّلاة أيّام اقرائك» نقول: إنّ النهي الوارد فيها ليست نهياً
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٩ من أبواب مقدّمات العبادات فإنّه مشتمل على ١٨ حديثاً في هذا المجال.