أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٤ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع و عدمه
منها، ثمّ نقول: إنّ تأثيرها في الأثر له نوعان من الشرائط: فنوع منها يكون شرطاً لفعلية المقتضي، كوجود النفط في المصباح مثلًا بالنسبة إلى تأثيرها في الإضاءة، و كشرب الدواء في صباحاً قبل الطعام، و نوع منها يكون شرطاً لاقتضاء المقتضي نحو كميّة الأجزاء و كيفيتها في المعاجين، و من الواضح عدم دخالة النوع الأوّل في المسمّى كما يحكم به الوجدان، فإنّه لا يقول أحد بأنّ النفط داخل في مسمّى المصباح، و شرب الدواء قبل الطعام مثلًا داخل في مسمّى الأدوية بخلاف النوع الثاني.
هذا في المخترعات العرفيّة، و كذلك في المخترعات الشرعيّة فإنّ شرائط الصّلاة مثلًا على قسمين، قسم منها يكون من شرائط اقتضاء الصّلاة للأثر، فيكون داخلًا في مسمّاها كالطهارة و قصد القربة، و قسم منها يكون من شرائط فعلية تأثير الصّلاة مثل كون المصلّي مؤمناً (على القول باشتراط الإيمان في الصحّة لا في القبول فقط) و مثل الموافاة على الإيمان فيكون خارجاً عن مسمّاها، و لا بدّ من ملاحظة الأدلّة في باب شرائط العبادات و غيرها و ملاحظة تناسب الحكم و الموضوع حتّى يعلم أنّ هذا الشرط أو ذاك من القسم الأوّل أو القسم الأخير.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ عدم الابتلاء بالمزاحم و عدم ورود النهي يرجعان إلى قصد القربة كما مرّ في الأمر الرابع من الامور المذكورة في المقدّمة.
نعم إنّه سيأتي في مبحث الترتّب أنّ عدم الابتلاء بالمزاحم ليس من الشرائط (أي إن الابتلاء بالمزاحم ليس من الموانع) كما هو المعروف و الجاري في ألسنة جمع من الأعلام، و إنّ كونه من الشرائط مبني على إنكار الترتّب.
و بهذا يتمّ الكلام في مبحث الصحيح و الأعمّ و الحمد للَّه.