أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٠ - و منها ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله)
الغرض إذا وجدت تلك الصفة في الخارج و تلبّست الذات بها، و أمّا إذا انقضت فهي كالمعدوم، فكأنّ الذات لم تتّصف بها أصلًا، فإطلاق العالم على زيد يصحّ فيما إذا كان العلم موجوداً فيه، لأنّه مع وجود العلم يحصل ذلك الغرض العقلائي، أمّا إذا زال العلم عنه فلا فرق بينه و بين من لم يتّصف بصفة العلم من أوّل الأمر و لا يتعلّق به غرض عقلائي.
و بعبارة اخرى: إن حمل المشتقّ على من انقضى عنه التلبّس يكون نقضاً للغرض الذي وضع المشتقّ لأجله.
الجواب: إنّ الغرض كما يتعلّق بالذات لكونها متّصفة و متلبّسة بالوصف في الحال كذلك يتعلّق بها لكونها كانت متّصفة به أحياناً كما يتعلّق الغرض بزيد مثلًا لأنّه كان مجاهداً في سبيل اللَّه.
و بعبارة اخرى: يمكن أن يتعلّق الغرض بذات لصرف اتّصافها بالوصف في زمان ما سواء في زمان الحال أو في الماضي، و حينئذٍ لا يلزم نقض الغرض إذا وضع المشتقّ للأعمّ من المتلبّس و المنقضي عنه.
هذا مضافاً إلى أنّه لا يصحّ الاستدلال بهذه الوجوه العقليّة في الأبحاث اللّفظيّة.
و منها: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله)
فإنّه بنى هذه المسألة على المسألة الآتية من أنّه هل يكون المشتقّ مركّباً من الذات و المبدأ، أو يكون هو خصوص المبدأ، و قال: أمّا أن يكون مفهوم المشتقّ المبدأ اللابشرط في قبال المصدر الذي يكون بشرط لا، أو يكون مركّباً من الذات و المبدأ، فعلى الأوّل يكون المشتقّ موضوعاً للأعمّ من المتلبّس و المنقضي، لأنّ الأساس و الركن الركين في المشتقّ حينئذٍ هو الذات، و انتساب المبدأ إليها يكفي فيه التلبّس في الجملة، فلا محالة يكون المشتقّ حينئذٍ موضوعاً للأعمّ، و على القول بالبساطة يكون المشتقّ موضوعاً للأخصّ، لأنّ مفهوم المشتقّ حينئذٍ ليس إلّا نفس المبدأ المأخوذ لا بشرط، فيكون صدق المشتقّ ملازماً لصدق نفس المبدأ، و مع انتفائه ينتفي العنوان الاشتقاقي لا محالة، و يكون حاله حينئذٍ حال الجوامد في كون المدار في صدق العنوان فعلية المبدأ.
ثمّ عدل (رحمه الله) عنه في ذيل كلامه و قال: الحقّ هو وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس مطلقاً سواء قلنا بالبساطة أم بالتركّب، أمّا على البساطة فواضح، و أمّا على التركّب فلأنّ وضع المشتقّ متوقّف على تصوير جامع بين المنقضي عنه و المتلبّس في الواقع، و مع عدمه فلا مجال لدعوى