أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣١ - الأمر الثالث صحّة تقسيم الصّلاة إلى صحيحها و فاسدها
الفرد الفاسد مجازاً، هذا في المخترعات العرفيّة، و كذلك في المخترعات الشرعيّة فإنّ المستفاد من قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ» أنّ الشارع اختار في أوضاعه سيرة العقلاء لأنّها أقرب إلى التفهيم الذي يراد من وضع الألفاظ.
إن قلت: إنّ المخترع جزئي حقيقي يستلزم وضع اللفظ بإزائه كون إطلاقه على سائر الأفراد المصنوعة بعده مجازاً، و هذا كاشف عن أنّ الواضع المخترع لا يضع اللفظ لخصوص هذا الفرد الذي بين يديه بل ينتقل من تصوّره إلى تصوّر الجامع الارتكازي المعرّى عن الخصوصيّات الفرديّة من الصحّة و الفساد و غيرهما ثمّ يضع اللفظ لذلك الجامع الأعمّ من الصحيح و الفاسد.
قلنا: إذا كان الجزئي عبارة عن الفرد الصحيح كان المنتقل إليه أيضاً هو الجامع للأفراد الصحيحة فإنّه يقول مثلًا: «وضعت هذا اللفظ للجامع بين هذه السيارة و كلّ ما كان مثلها» فيكون وصف الصحّة ملحوظاً في الجامع أيضاً.
هذا تمام الكلام في أدلّة القول بالصحيح و قد عرفت صحّة بعضها و إن كان بعضها الآخر قابلًا للمناقشة.
أدلّة القول بالأعمّ:
و استدلّ له أيضاً بأُمور:
الأمر الأوّل و الثاني: التبادر و عدم صحّة السلب عن الفاسد
فإن كلًا من الصحيحي و الأعمّي استدلّ بهما.
و الجواب عنهما أنّهما فرع تصوّر القدر الجامع و قد مرّ أنّه لا جامع للأعمّي، هذا- مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الوجدان حاكم على أنّ المتبادر إنّما هو الصحيح من الألفاظ لا الأعمّ.
الأمر الثالث: صحّة تقسيم الصّلاة إلى صحيحها و فاسدها
فيقال: الصّلاة إمّا صحيحة أو فاسدة، و التقسيم يتوقّف على وضع الصّلاة للأعمّ كما لا يخفى.