أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٧ - المقدمة الاولى في تحرير محلّ النزاع
و بزوالها تزول لا محالة و إن قلنا بأنّ المشتقّ موضوع للأعمّ، فمن هذه الجهة لا فرق بينها و بين العناوين الذاتيّة، نعم قد ثبت في بعض الموارد بمناسبة داخلية أو خارجيّة كون العنوان علّة محدثة و مبقية معاً، و كيف كان فلا أثر للقول بأنّ المشتقّ وضع للأعمّ أو للأخصّ [١].
أقول: إنّ هذا الكلام عجيب لأنّ النزاع في المشتقّ لا مساس له بمسألة كون الأحكام على نهج القضيّة الحقيقيّة أو الخارجيّة أصلًا، بل يجري النزاع و إن كانت على نهج القضايا الحقيقيّة، لأنّه و إن كان الظاهر من العناوين الاشتقاقيّة المأخوذة في موضوعات الأحكام على نهج القضيّة الحقيقيّة دوران فعليّة الأحكام مدار فعليّة الموضوعات حدوثاً و بقاءً، لكن الكلام في أنّ مدار الفعليّة ما ذا؟ فالقائلون بالأعمّ يقولون: بأنّ عنوان الفاسق فعلي حتّى بعد انقضاء المبدأ، بينما القائل بالأخصّ يعتقد إنّه ليس كذلك، فليس الكلام في اعتبار فعليّة العنوان المأخوذ في الحكم، إنّما الكلام في أنّ مدار الفعليّة ما ذا؟ و كأنّ وضوح كون المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس بالمبدإ في حال النسبة صار سبباً لهذا الاشتباه.
تنبيهات:
[التنبيه] الأوّل: في بساطة مفهوم المشتقّ و تركّبه
و هو مهمّ من جهة ابتناء النزاع في المشتقّ عليه في كلمات بعض الأعاظم كالمحقّق النائيني (رحمه الله) كما مرّ بيانه (و إن عدل عنه في ذيل كلامه) و لهذا ذكره بمنزلة إحدى المقدّمات في أوّل البحث.
فكيف كان ينبغي تقديم مقدّمتين قبل الورود في أصل البحث و بيان الأقوال فيه:
المقدمة الاولى: في تحرير محلّ النزاع
فنقول: يتصوّر للبساطة و التركيب ثلاثة معان:
الأوّل: البساطة و التركّب التصوّري، فالمركّب ما يتبادر منه إلى الذهن معنيان مستقلّان
[١] راجع المحاضرات: ج ١، ص ٢٦٢.