أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الثاني الجمل الخبريّة
الفصل الثاني: الجمل الخبريّة
لا إشكال في أنّه كثيراً ما تستعمل الجملة الخبريّة موضع الإنشاء و يراد منها الطلب نحو قوله تعالى: «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ» و قوله تعالى: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» و قد ورد مثل هذا الطلب في روايات كثيرة أيضاً بل لعلّ أكثر الأوامر الواردة فيها يكون من هذا النوع نظير قوله ٧
«يعيد صلاته»
مكان قوله:
«ليعد صلاته»
أو قوله ٧
«يغتسل»
أو
«يسجد سجدتي السهو»
إلى غير ذلك، كما تستعمل في أكثر الموارد بصورة فعل المضارع و الجملة الفعليّة، و قليلًا ما تكون على هيئة الجملة الاسمية، و كيف كان فالبحث يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في أنّه كيف يمكن استعمال الجملة الخبريّة و إرادة الإنشاء منها، فهل هو حقيقة أو مجاز أو كناية؟
المقام الثاني: في أنّها هل تدلّ على الوجوب أو لا؟
أمّا المقام الأوّل فالأقوال فيه ثلاثة:
١- أنّه مجاز لاستعمال الجملة الخبريّة التي وضعت للأخبار في غير ما وضعت له.
و لكنّه بعيد جدّاً، لأنّ المجاز لا بدّ فيه من علاقة بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي، و من الواضح أنّه لا علاقة بين الإخبار و الإنشاء.
٢- ما مرّ من بعض الأعلام في المعاني الحرفيّة بالنسبة إلى الجمل الخبريّة من أنّها تدلّ على النسبة الايقاعيّة الإيجاديّة، إلّا أنّ إيجاد النسبة و ايقاعها قد يكون بداعي الحكاية و الإخبار كما في الجمل الخبريّة التي تصدر من المتكلّم للاخبار، و قد يكون بداعي البعث و الطلب كما في ما نحن فيه، فالجملة حينئذٍ استعملت في ما وضعت له، فلا مجاز و لا حاجة إلى قرينة المجاز، إلّا