أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٥ - الأقوال في المسألة
و نحن نظنّ أنّ هذا هو مراد القائلين بتضادّ الأحكام الخمسة كما يشهد بذلك تعبيرهم بأنّ الأحكام متضادّة في مقام الفعليّة، و الحاصل أنّها و إن لم تكن متضادّة بنفسها و لكن تترتّب عليها آثار التضادّ، و من هنا يعلم وجه الإشكال في كلام سيّدنا الاستاذ المحقّق البروجردي (رحمه الله)، و سيأتي الإشكال في ما أورده على المقدّمة الثانيّة عند توضيح المذهب المختار.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) قال في ذيل كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله) بعد إيراده على المقدّمة الثالثة ما نصّه: «القول بالامتناع يبتني على كون الجهتين اللتين لا بدّ منهما في صدق المفهومين على المجمع تعليليتين ليكون التركيب اتّحاديّاً فيستحيل الاجتماع، كما أنّ القول بالجواز يبتني على كون الجهتين تقييديتين و التركيب انضمامياً فإنّه على ذلك لا يلزم محذور اجتماع الضدّين في شيء واحد ... (إلى أن أثبت) كون التركيب في المجمع انضمامياً لا اتّحاديّاً، وعليه فلا مانع من كون أحدهما مأموراً به و الآخر منهياً عنه إذ المستحيل إنّما هو توارد الأمر و النهي على محلّ واحد، و بعد إثبات أنّ التركيب انضمامي يكون متعلّق أحدهما غير متعلّق الآخر لا محالة، فيكون أحدهما متّصفاً بالوجوب محضاً و الآخر متّصفاً بالحرمة كذلك ... (إلى أن قال:) و لا يفرق فيما ذكرناه من كون التركيب انضمامياً بين القول بأنّ المطلوب في الصّلاة هي الهيئة الخاصّة من الركوع و السجود و القيام لتكون المقدّمات من الهوي و النهوض خارجة عن حيّز الطلب و القول بأنّ المطلوب هي الأفعال الخاصّة إمّا مطلقاً أو بعضها كالركوع و السجود ليكون الهوي إليهما مقدّماً للمأمور به، و ذلك لأنّ المأمور به على كلا التقديرين من مقولة الوضع و أمّا الغصب فهو من مقولة الأين، و يستحيل اتّحاد المقولتين في الخارج، فلا مناص عن كون التركيب بينهما في محلّ الاجتماع انضمامياً» [١].
أقول: في كلامه أيضاً مواقع للنظر.
الموقع الأوّل: أنّه خارج عن محلّ النزاع لأنّ النزاع في عنوانين صادقين على محلّ واحد، مع أنّ لازم كلامه إمّا عدم إمكان صدق العنوانين على موضوع واحد في الخارج، أو أنّ ما يتصوّر واحداً يكون في الواقع متعدّداً و به لا تحلّ المسألة الاصوليّة بل إنّما يرتفع الإشكال في
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٣٥٢- ٣٥٥.