أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٣ - الأقوال في المسألة
إن قلت: إنّ الأمر متعلّق بطبيعة الصّلاة، و النهي متعلّق بطبيعة الغصب، و المجمع فرد لهما، و الفرد مقدّمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه، فتكون الحرمة أو الوجوب المترشّح عليه من جانب الطبيعة وجوباً أو حرمة مقدّميّة غيريّة، و لا ضير في كون المقدّمة مضافاً إلى وجوبها الغيري حراماً غيريّاً في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار.
قلنا: إنّ الفرد هو عين الطبيعي في الخارج، و ليس مقدّمة للطبيعي، وعليه فإذا تعلّق الأمر و النهي بالطبيعتين فقد تعلّقا بالمجمع. (انتهى).
أقول: لا حاجة إلى المقدّمة الرابعة مع وجود المقدّمة الثالثة، لأنّه مع كون المتعلّق هو المعنون الخارجي و كون المعنون هو الوجود لا الماهية فالمهمّ حينئذٍ في إثبات الامتناع إنّما هو كون الوجود في المجمع واحداً، و لا أثر فيه لوحدة ماهيته و تعدّدها، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ البحث عن أصالة الماهية أو الوجود و عن وحدة الماهية و تعدّدها إنّما يتصوّر في الماهيات المتأصّلة الخارجيّة بينما العناوين المبحوث عنها في المقام ماهيات اعتباريّة انتزاعيّة.
و ثالثاً: لا حاجة إلى المقدّمة الثالثة أيضاً لوضوحها بعد ملاحظة العناوين الانتزاعيّة لأنّ من الواضح أنّ تعدّد أمر انتزاعي ذهني لا يوجب تعدّد منشأ الانتزاع في الخارج.
فظهر أنّ العمدة في كلامه إنّما هي المقدّمتان الأوّليان، و قد أورد المحقّق البروجردي (رحمه الله) في حاشيته على الكفاية على أوّليهما بأنّ «الأحكام ليست من مقولة الاعراض كما يلوح من كلام المصنّف بل إنّما تكون من مقولة الإضافات، و الشاهد على ذلك أنّ الحكم يوجد قبل وجود متعلّقه، بل لا يمكن تعلّقه به بعد وجوده للزوم تحصيل الحاصل كما برهن في محلّه، لأنّ العرض لا يوجد قبل وجود معروضه بخلاف ما يكون من مقولة الإضافة فإنّه لا يحتاج إلى وجود طرفها حين انتزاعه، بل إنّما يحتاج تعلّقه إلى تعقّل طرفها كالعلم و القدرة، فإنّهما و إن كانا بالإضافة إلى العالم و القادر من مقولة العرض، و يحتاج وجود كلّ منهما إلى وجود معروضة إلّا أنّهما بالإضافة إلى المعلوم و المقدور كانا من مقولة الإضافة، و كذلك الحكم و الطلب فإنّه و إن كان بالإضافة إلى الحاكم و الطالب من مقولة العرض و يحتاج وجوده إلى وجوده لقيامه بالطالب قياماً صدوريّاً إلّا أنّه بالإضافة إلى المطلوب من مقولة الإضافة، و لا يحتاج تعلّقه به إلى وجوده، نعم إنّما يحتاج تعقّله إلى تعقّله ... وعليه ففي مورد تصاديق العنوانين يمكن تعلّق أحد الحكمين به بعد فرض تعلّق الآخر به، لأنّه حينئذٍ إنّما يتعلّق بالطبائع لا بما هو موجود في