أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٣ - الأمر الرابع الرّوايات الواردة
تشريعيّاً بل إنّه إرشاد إلى عدم وقوعها صحيحة و أنّ الحيض مانع عن وقوع الصّلاة صحيحة، فكأنّها تقول: «لا تصلّ لأنّك لا تقدرين عليها» و من المعلوم أنّ حدث الحيض مانع عن الصّلاة الصحيحة لا الفاسدة.
الوجه الثاني: سلّمنا أنّها استعملت في مثل هذه الرّوايات في الأعمّ و لكنّه لا يكون دليلًا على الحقيقة لأنّه لم يصل إلى حدّ الاطّراد.
الوجه الثالث: أنّ المستعمل فيه في هذه الأخبار ليس هو المعنى الأعمّ بل هو المعنى الصحيح، لكن الصحيح بحسب اعتقادهم (في رواية الولاية) و الصحيح لو لا الحيض (في رواية الحائض) فتكون هذه الأخبار حينئذٍ على خلاف المقصود أدلّ.
الأمر الخامس: أنّه لا ريب في صحّة تعلّق النذر أو الحلف بترك الصّلاة في مكان تكره فيه كالحمام و غيره، و لا ريب أيضاً في حصول الحنث بفعلها في ذلك المكان بعد النذر أو الحلف، و حينئذٍ يقال: أنّ الألفاظ لو كانت موضوعة للصحيح و كان النذر أو الحلف قد تعلّق بترك الصحيح لم يحصل الحنث بفعل الصّلاة في ذلك المكان المكروه، لأنّها بعد تعلّق النذر أو الحلف بتركها فيه تحرم فتفسد، و بالصّلاة الفاسدة لا يكاد يحصل الحنث لأنّه خلاف ما تعلّق النذر بتركه، مع أنّ حصول الحنث به أمر مفروغ عنه، بل يلزم منه (من تعلّق النذر بترك الصحيح) محال، لأنّه يلزم من فرض الصحّة تحقّق النذر، و من تحقّق النذر عدم الصحّة، فيلزم من فرض الصحّة عدم الصحّة و هو محال.
و يرد عليه امور:
الأمر الأوّل: أنّه لا ربط لهذه المسألة بمسألة الصحيح و الأعمّ، لأنّ مفادها عدم إمكان تعلّق النذر بترك الصّلاة الصحيحة في مكان تكره فيه بل اللازم تعلّقه بالأعمّ من الصحيح و الفاسد، فهي مسألة فقهيّة مخصوصة بباب النذر ترشد كلّ واحد من الصحيحي و الأعمّي إلى عدم صحّة تعلّق النذر على الصّلاة الصحيحة، فهما سيّان فيها و لا ربط له بالمسائل اللغويّة و أنّ الألفاظ هل وضعت للصحيح منها أو للأعمّ لأنّها تقتضي عدم صحّة تعلّق النذر بالصحيح و لا تقتضي عدم وضع اللفظ له شرعاً.
الأمر الثاني: أنّه يمكن أن يقال بأنّ المراد فيها أيضاً الصّلاة الصحيحة و لكن الصحيحة لو لا النذر كما تقتضيه طبيعة الحال، و مرّ نظيره في خبر «دع الصّلاة أيّام اقرائك».