أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٧ - المقام الثالث- إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
انكشف الخلاف لم ينكشف أنّ العمل فاقد للشرط بل هو واجد له حقيقة فيجزي.
كما أنّ مقتضى كيفية الجعل في الأمارات هو عدم الإجزاء فإنّ المجعول فيها إنّما هو حجّيتها بلحاظ نظرها إلى الواقع و إثباتها له على ما هو عليه من دون جعل شيء آخر فيها في مقابل الواقع، فلو كانت خاطئة و غير مطابقة له لم تؤدّ إلى حكم شرعي أصلًا لا واقعي و لا ظاهري، و نتيجته عدم الإجزاء.
هذا بناءً على ما هو الأظهر الأقوى في الطرق و الأمارات من أنّ حجّيتها ليست بنحو السببيّة، و أمّا بناءً عليها فيجزي لو كان الفاقد كالواجد في كونه وافياً بتمام الغرض، و لا يجزي لو لم يكن كذلك، فيجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب، و إلّا لاستحبّ. (انتهى كلامه).
و قد أورد عليه المحقّق النائيني (رحمه الله) بالنسبة إلى بيانه في الاصول العمليّة بأُمور خمسة:
١- «إنّ الحكومة عند هذا القائل (المحقّق الخراساني (رحمه الله) لا بدّ و أن تكون بمثل كلمة «أعني» و «أردت» و أشباه ذلك، و لأجله لم يلتزم بحكومة أدلّة نفي الضرر على أدلّة الأحكام الواقعيّة و لا بحكومة الأدلّة الاجتهاديّة على الاصول العمليّة، و من الواضح عدم تحقّق الحكومة بهذا المعنى في المقام».
أقول: للمحقّق الخراساني (رحمه الله) أن يقول: أنّ مفاد «أعني» و أشباهه تارةً يستفاد من الأدلّة الحاكمة بمدلولها المطابقي و اخرى يستفاد منها بمدلولها الالتزامي، و لا إشكال في أنّ مثل قول الشارع
«كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»
يكون مدلوله الالتزامي بالنسبة إلى قوله ٧:
«لا صلاة إلّا بالطهور»
عبارة عن قولك «أعني أنّ الطهارة المشروط بها في الصّلاة هي الأعمّ من الطهارة الواقعيّة و الظاهريّة» بحيث لولاه لم تكن فائدة في قوله
«كلّ شيء طاهر ...».
٢- إنّ وجود الحكم الظاهري لا بدّ و أن يكون مفروغاً عنه حين الحكم بعموم الشرط الواقعي للطهارة الواقعيّة و الظاهريّة أو بعمومه للاباحة كذلك، و من الواضح أنّ المتكفّل لإثبات الحكم الظاهري ليس إلّا نفس دليل قاعدة الطهارة أو أصالة الإباحة، فكيف يمكن أن يكون هو المتكفّل لبيان كون الشرط أعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة منهما؟».
و يرد عليه أيضاً: أنّه يمكن أن تكون دلالة أدلّة الاصول كدليل قاعدة الطهارة أو الحلّية على الحكم الظاهري (أي الطهارة الظاهريّة أو الحلّية الظاهريّة) بالدلالة المطابقية، و أمّا