أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٣ - المختار في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
اخرى: إنّ السببيّة بهذا المعنى و إن كان أمراً معقولًا بحسب مقام الثبوت بأن يكون ثبوت الواقع مقيّداً بعدم قيام الأمارة على خلافه، إلّا أنّ الأدلّة لا تساعد على ذلك، أمّا الإطلاقات الأوّليّة فلأنّ مقتضاها ثبوت الأحكام الواقعيّة للعالم و الجاهل و لا دليل على تقييدها بعدم قيام الأمارة على الخلاف، و أمّا أدلّة الاعتبار فلسانها لسان الطريقية لا السببيّة، أمّا السيرة العقلائيّة فلأنّها جرت على العمل بها بملاك كونها طريق إلى الواقع، و أمّا الآيات و الرّوايات فلأنّ الظاهر منها إمضاء ما هو حجّة عند العقلاء.
و أمّا السببيّة بالمعنى الثالث فذهب شيخنا الاستاذ (رحمه الله) إلى أنّ حال هذه السببيّة حال الطريقة في عدم اقتضائها الإجزاء، لأنّ المصلحة القائمة بسلوك الأمارة تختلف باختلاف السلوك (و هو الزمان الذي لم ينكشف الخلاف فيه) فإن كان السلوك بمقدار فضيلة الوقت، فكانت مصلحته بطبيعة الحال بمقدار يتدارك بها مصلحتها فحسب، لأنّ فوتها مستند إليه دون الزائد، و أمّا مصلحة أصل الوقت فهي باقية فلا بدّ من استيفائها بالإعادة، و هكذا إذا كان السلوك بمقدار تمام الوقت و كان انكشاف الخلاف في خارجه فكون مصلحته بمقدار يتدارك بها مصلحة تمام الوقت الفائتة، و أمّا مصلحة أصل العمل فهي باقية فلا بدّ من استيفائها بالقضاء في خارج الوقت.
و لكن قوله بالنسبة إلى القضاء يرجع في الحقيقة إلى القول بأنّ القضاء تابع للأداء، مع أنّ الحقّ أنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد، و نتيجته أنّ سلوك الأمارة في مجموع الوقت إذا كان وافياً بمصلحة الصّلاة في الوقت كما هو مقتضى القول بالسببية بهذا المعنى لا مناصّ من القول بالإجزاء أيضاً، فالصحيح بناءً على هذا المعنى من السببيّة هو التفصيل بين الأداء و القضاء، و القول بالإجزاء في القضاء دون الأداء.
هذا- و لكن أوّلًا: قد حقّقنا في محلّه أنّه لا ملزم للالتزام بهذه المصلحة التي تسمّى بالمصلحة السلوكيّة لتصحيح اعتبار الأمارات و حجّيتها، لأنّه يكفي في ذلك ترتّب المصلحة التسهيلية عليه.
و ثانياً: لا يمكن الالتزام بها لاستلزام القول بها التصويب و تبدّل الحكم الواقعي. (انتهى كلامه بتلخيص منّا) [١].
[١] راجع المحاضرات: ج ٢، ص ٢٦٦- ٢٧٢.