أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٥ - الأمر السابع في ثمرة المسألة
و الشرائط) لا محيص عن القول بالاشتغال لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في المحصّل» [١].
و لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ القول بالصحيح لا يلازم القوم ببساطة القدر الجامع بل ذهب كثير من الصحيحيين إلى تركّبه.
و ثانياً: سلّمنا كونه بسيطاً و لكن يأتي فيه ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و نعم ما أفاد من أنّ العنوان البسيط ليس أمراً مسبّباً عن الأجزاء بحيث لا يمكن انطباقه عليها بل أنّه عين الأجزاء و الشرائط و منطبق عليها، و حينئذٍ لا يرجع الشكّ إلى الشكّ في المحصّل.
و بعبارة اخرى: أنّ نسبة القدر الجامع البسيط إلى الأجزاء و الشرائط نسبة الطبيعي إلى أفراده أو نسبة العنوان إلى معنونه و معه لا يكون المأمور به مغايراً في الوجود للأجزاء و الشرائط.
أقول: الحقّ في المسألة هو التفصيل بين المباني المختلفة في القدر الجامع للصحيح، و أنّ الثمرة إنّما تظهر على بعض تلك المباني.
و توضيحه: أنّه إن قلنا بأنّ القدر الجامع أمر مركّب (كما ذهب إليه كثير من الأعلام و هم اللّذين صرّحوا بأنّه عبارة عن مجموع من الأجزاء على نحو اللابشرط من جانب الزيادة) فلا تترتّب هذه الثمرة لإمكان إجراء البراءة حينئذٍ للصحيحي أيضاً كما لا يخفى، و إن قلنا بأنّه أمر بسيط انتزاعي ينطبق على الأجزاء كما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله)، فكذلك لا تترتّب الثمرة المذكورة، لما مرّ آنفاً من البيان، و إن قلنا أنّه أمر بسيط خارجي لا ينطبق على الأجزاء (لأنّ الانطباق عليها يتصوّر في العنوان أو الطبيعة بالنسبة إلى المعنون أو الأفراد) أو قلنا بأنّه مجموعة من الأجزاء و الشرائط التي تؤثّر الأثر المطلوب (كما هو المختار) فيمكن ظهور الثمرة كما لا يخفى أيضاً، و لكن قد مرّ أنّه على المبنى المختار أيضاً يمكن الأخذ بالبراءة لما مرّ من أنّ الآثار المرغوبة من العبادات امور خفيّة عنّا، و بطبيعة الحال لم نؤمر بها بل اللازم على المولى بيان الأجزاء و الشرائط المؤثّرة في هذا الأثر الخفي، فإذا لم يثبت أمره ببعض الأجزاء أو الشرائط فيمكن الأخذ بالبراءة.
فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا عدم ترتّب هذه الثمرة أيضاً على المسألة.
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٥.