أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٤ - المختار في الجامع الصحيحي
هذا هو المختار في المسألة و لكن يرد عليه في بدو النظر أربع إشكالات لا بدّ من الجواب عنها:
١- في الفرق بينه و بين مختار المحقّق الخراساني (رحمه الله) فلقائل أن يقول: إنّه لا فرق بينهما فإنّه (رحمه الله) أيضاً جعل القدر الجامع ما يوجب النهي عن الفحشاء.
أقول: إننا لا نأبى عن الاقتداء بهؤلاء الأعاظم فيما لو كان المراد واحداً، و لكن بينهما بوناً بعيداً، لأنّ المحقّق (رحمه الله) جعل المسمّى أمراً بسيطاً تمسّكاً بقاعدة الواحد بينما نحن نقول: إنّ المسمّى أمر مركّب من مجموعة من الأجزاء توجب ذلك الأثر، كما في مثال السراج و غيره.
٢- في الفرق بينه و بين ما أفاده في تهذيب الاصول المذكور سابقاً.
و جوابه إنّه صرّح بأنّ المسمّى هيئة خاصّة فانيّة في الموادّ مأخوذة على نحو اللابشرط، مع أنّ المختار إنّ الهيئة أيضاً لا خصوصيّة لها كالمادّة، و إنّما الخصوصيّة للآثار، و بعبارة اخرى: إنّ مدار التسمية (على المختار) إنّما هو الأثر، و لا أثر منه في كلامه.
٣- ما يمكن أن يقال: بأنّ هذا مبنيّ على ما إذا كان لجميع أنواع الصّلاة أثر واحد لا ما إذا كان لكلّ واحد منها أثر يخصّه.
و جوابه: أنّ تفاوت آثار الصّلاة دعوى بلا برهان و قول بلا دليل، نعم يمكن أن يكون من قبيل تفاوت أنوار المصابيح شدّة و ضعفاً و لوناً و هيئة مع أنّ جميعها تشترك في نفي الظلمة.
٤- إنّ لازمه القول بالاشتغال في موارد الأقلّ و الأكثر الارتباطيين لأنّ الشكّ فيه (بناءً على دخالة الأثر في المسمّى) يرجع إلى الشكّ في المحصّل.
و الجواب عنه: أنّ الأسباب الشرعيّة على قسمين: قسم منها ما نعلم بمسبّباتها و يمكن لنا تحصيلها و الوصول إليها و لذلك نكون مكلّفين بإيجادها، فلا إشكال في أنّ الأصل فيها هو الاشتغال، لأنّ الذمّة اشتغلت بالمسبّبات قطعاً و هو يقتضي البراءة اليقينية، و قسم لا يمكن فيه تحصيل المسبّبات لكونها محجوبة عنّا، فالقرينة العرفيّة قائمة هنا على أنّا غير مكلّفين بها بل نكون مأمورين بإتيان الأسباب فقط، و من المعلوم أنّ بيان الأسباب حينئذٍ على عهدة الشارع و أنّ الواجب على المكلّف إتيانها بمقدار ذلك البيان، فإذا شككنا في جزئيّة شيء مثلًا تجري أصالة البراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و إن كان المأمور به من قبيل الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، مثلًا إذا كان المولى طبيباً فاخترع معجوناً لدفع بعض الأمراض و سمّاه باسم