أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٦ - وجوب المقدّمة الموصلة
يكون مقدّمة لوجود المركّب منهما، فننقل الكلام إلى هذين الجزءين، فهل هما واجبان مطلقاً، أو مع قيد الإيصال؟ و الأوّل خلاف الفرض، و الثاني يوجب تركّب كلّ من الجزءين من ذات و قيد و هكذا إلى أن يتسلسل.
و يمكن الجواب عنه: بأنّ هذا مبني على كون الأجزاء الداخليّة مقدّمة للمركّب مع أنّه قد أنكرناه سابقاً و قلنا أنّها عبارة عن نفس المركّب لا مقدّمة له.
هذا- مضافاً إلى أنّ التسلسل ممتنع في الامور التكوينيّة لا الاعتباريّة، فإنّها تدور مدار الاعتبار كلّما أمسك المعتبر من اعتبارها انتهت.
و لقد أجاد بعض الأعلام حيث قال: «و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ الالتزام بوجوب المقدّمة الموصلة لا يستدعي اعتبار الواجب النفسي قيداً للواجب الغيري أصلًا، و السبب في ذلك هو أنّ الغرض من التقييد بالايصال إنّما هو الإشارة إلى أنّ الواجب إنّما هو حصّة خاصّة من المقدّمة، و هي الحصّة الواقعة في سلسلة العلّة التامّة لوجود الواجب النفسي دون مطلق المقدّمة، و بكلمة اخرى: أنّ المقدّمات الواقعة في الخارج على نحوين:
أحدهما: ما كان وجوده في الخارج ملازماً لوجود الواجب فيه و هو ما يقع في سلسلة علّة وجوده.
و ثانيهما: ما كان وجوده مفارقاً لوجوده فيه و هو ما لا يقع في سلسلتها، فالقائل بوجوب المقدّمة الموصلة إنّما يدّعي وجوب خصوص القسم الأوّل منهما دون القسم الثاني، وعليه فلا يلزم من الالتزام بهذا القول كون الواجب النفسي قيداً للواجب الغيري، فإذن لا موضوع لإشكال الدور أو التسلسل أصلًا» [١].
هذا كلّه في القول الرابع.
امّا القول الخامس: و هو وجوب المقدّمة حال الإيصال، ذهب إليه شيخنا الحائري و المحقّق النائيني و المحقّق العراقي (قدس سرهم) (كما مرّ) فإنّهم بعد أن لاحظوا حكم الوجدان بوجوب المقدّمة الموصلة و من جانب آخر استلزام هذا الحكم محاذير عقليّة كالدور و التسلسل التجئوا إلى هذا
[١] المحاضرات: ج ٢، ص ٤١٤- ٤١٥.