أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٥ - وجوب المقدّمة الموصلة
المحرّمة، و هو واضح البطلان لأنّ لازمه عدم الوجوب عند عدم الإرادة.
و بيان الملازمة: إنّ انقاذ الغريق مثلًا المتوقّف على الدخول في الأرض المغصوبة إنّما يكون واجباً فيما إذا كان الدخول في الأرض المغصوبة ممكناً، و الدخول في الأرض المغصوبة إنّما يصير ممكناً فيما إذا كان مباحاً، و إباحته تتوقّف على كونه موصلًا إلى ذي المقدّمة بناءً على وجوب خصوص المقدّمة الموصلة، و الإيصال إلى ذي المقدّمة متوقّف على إرادة المكلّف الوصول إليه، و نتيجته توقّف وجوب الانقاذ على إرادة المكلّف.
و بعبارة اخرى: لو لم يرد المكلّف الوصول إلى ذي المقدّمة لم تكن المقدّمة موصلة قطعاً و مع عدم إيصالها تكون باقية على حرمتها، و مع بقاء حرمتها تكون غير ممكنة شرعاً، و إذا كانت المقدّمة غير ممكنة يسقط ذو المقدّمة عن وجوبه، فوجوب ذي المقدّمة تابع لإرادة المكلّف.
و لكن يمكن الجواب عنه بأنّه مغالطة واضحة، لأنّ كلًا من إيجاد ذي المقدّمة و إمكان المقدّمة معلول لعلّة واحدة، و هي إرادة المكلّف، أي إذا أراد المكلّف الوصول إلى ذي المقدّمة صارت المقدّمة مباحة ممكنة قطعاً فإباحتها و بالمآل الوصول إلى ذي المقدّمة متوقّف على إرادة المكلّف، و لا إشكال في أنّ إرادته اختياريّة و مقدورة له، و نتيجته أن يكون كلّ من المقدّمة وذي المقدّمة مقدوراً له بالواسطة، فيصحّ تكليفه بإتيانهما.
الثاني: لزوم الدور، لأنّ مردّ هذا القول كون الواجب النفسي مقدّمة للمقدّمة لفرض أنّ ترتّب وجوده عليها قد اعتبر قيداً لها، فيلزم كون وجوب الواجب النفسي ناشئاً من وجوب المقدّمة و هو يستلزم الدور، فإنّ وجوب المقدّمة على الفرض إنّما نشأ من وجوب ذي المقدّمة فلو نشأ وجوبه من وجوبها لدار.
و الجواب عنه أوّلًا: إنّه من قبيل الدور المعي الذي ليس محالًا عقلًا حيث إنّ كلّ واحد من المقدّمة وذي المقدّمة يتوقّف على أمر ثالث و هو إرادة المكلّف فهما معلولان لعلّة واحدة.
و ثانياً: يمكن أن يقال: إنّ وجوب ذي المقدّمة لا يتوقّف على وجوب مقدّمته قطعاً، لأنّ المفروض أنّه واجب نفسي، نعم يلزم من وجوب المقدّمة الموصلة وجوب غيري آخر لذي المقدّمة زائداً على وجوبه النفسي و لا مانع منه، و هو جيّد.
الثالث: أنّه يستلزم محذور التسلسل، لأنّ الواجب إذا كان هو خصوص المقدّمة الموصلة، فبطبيعة الحال تكون المقدّمة مركّبة من جزءين: ذات المقدّمة و قيد الإيصال، و كلّ من هذين