أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٩ - الأمر الخامس تصوير القدر الجامع من أهمّ المقدّمات
و لا يمكن معه أخذ الجامع بين هذه الأفراد.
و سيوافيك إنّ كلّ واحد من الصحيحي و الأعمى يتّهم صاحبه بعدم تصويره و وجدانه قدراً جامعاً مع أنّ له دوراً رئيسيّاً في حلّ المسألة كما أشرنا إليه.
إذا عرفت هذا.
فنقول: قد ذكر في كلمات الصحيحيين عناوين مختلفة للقدر الجامع فنذكرها أوّلًا ثمّ نبحث عمّا ذكره الأعمّي:
أحدها: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) قال: «لا إشكال في وجوده (القدر الجامع) بين الأفراد الصحيحة و إمكان الإشارة إليه بخواصّه و آثاره، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثّر الكلّ فيه بذاك الجامع، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصّلاة مثلًا بالناهية عن الفحشاء و ما هو معراج المؤمن و نحوهما- ثمّ قال- في جواب بعض الإشكالات إنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد (بسيط) منتزع عن هذه المركّبات المختلفة زيادة و نقيصة بحسب اختلاف الحالات».
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ أساس كلامه في المقام قاعدة الواحد، و فيها ما مرّ من اختصاصها عند القائلين بها بالواحد الحقيقي البسيط من جميع الجهات، فلا تجري في الماهيّات الاعتباريّة مثل الصّلاة و الصّوم التي تكون وحدتها اعتباريّة.
ثانياً: أنّه خلاف الوجدان و المتبادر العرفي، لأنّه إذا اطلقت الصّلاة لا ينسبق إلى الذهن إلّا تلك الأركان أو الأعمال المخصوصة و المركّب الخارجي من الأجزاء، لا الأمر البسيط المذكور في كلامه.
ثانيها: ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه الله) بعد اشكاله على جميع ما ذكره الأعمّي و الصحيحي و حاصله: إنّ القدر الجامع في الصّلاة مثلًا هو المرتبة العليا من مراتبها، و أمّا إطلاقها على المراتب الدانيّة فإمّا أن يكون بنوع من الادّعاء و التنزيل، أي تنزيل الفاقد منزلة الواجد، فإطلاق الصّلاة على صلاة من يأتي بها جالساً يكون بتنزيلها منزلة صلاة القائم، أو لاكتفاء الشارع بها عن الصّلاة الكاملة كما في صلاة الغريق، و هذا لا يختصّ بالصحيحي بل هو عند الأعمّي كذلك، فإنّ القدر الجامع عنده أيضاً هو المرتبة العليا من الصّلاة و إطلاقها على الفاسد