أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦١ - الفصل الثاني عشر أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
الشخصيّة و أنّه «إن كان الأمر شخصياً متوجّهاً إلى شخص معيّن فالحقّ هو القول بالامتناع إذ الملاك هو احتمال انبعاثه و هو لا يجتمع مع العلم بانتفاء شرطه أيّ شرط كان من شرط الجعل أو المجعول بل مع انتفاء الاحتمال من جهة القصور أو التقصير من المكلّف، و أمّا الأوامر الكلّية القانونيّة المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين فلا يجوز مع العلم بفقد عامّتهم للشرط، و أمّا مع كون الفاقد و الواجد مختلطين موجودين في كلّ عصر و مصر كما هو الحال خارجاً، فالتكليف عامّ شامل للقادر و العاجز، و فعلي في حقّ العاصي و المطيع و النائم و الساهي، نعم للعقل الحكومة المطلقة في تشخيص المستحقّ للعقاب من غير المستحقّ فيجعل العاجز و من أشبهه في عداد المعذورين في مخالفة الحكم الفعلي» [١].
أقول: إنّ هذا مبني على عدم انحلال خطاب واحد إلى خطابات متعدّدة مستقلّة كما صرّح به في تتمّة كلامه، و قد مرّ في مبحث الترتّب المناقشة فيه و في ما يترتّب عليه من الأحكام الكثيرة، نعم مع قطع النظر عن مبنى الانحلال لو علم بانتفاء الشرط عن عامّة المكلّفين كان أمر الآمر لغواً فلا يجوز أمره مع العلم بانتفاء شرطه كما أشار إليه فيما عرفت من كلامه، و أمّا إذا علم بانتفاء الشرط عن بعض المكلّفين فلا إشكال في أمره و خطابه بلحاظ وجود الشرط في سائر المكلّفين، بل لا فرق حينئذ بين القول بالانحلال و عدمه، لأنّ الخطاب على أيّ حال واحد و لو كان الحكم منحلا بأحكام عديدة، و حيث إنّ الخطاب واحد صدر على نحو الكلّي فلا يلزم لغويّة لأنّها ترجع إلى اللفظ، و اللفظ واحد.
الأمر الثاني: فيما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) من «أنّ هذه المسألة باطلة من أصلها و ليس فيها معنى معقول يبحث عنه لما عرفت في مبحث الواجب المشروط أنّ فعلية الحكم في القضايا الحقيقية مشروطة بوجود موضوعه خارجاً و يستحيل تخلّفها عنه، و علم الآمر بوجوده أو بعدمه أجنبي عن ذلك، فلا معنى للبحث عن جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه، كما قد عرفت أنّ الحكم في القضايا الخارجيّة يدور مدار علم الحاكم و وجود شروط الحكم، و أمّا نفس وجودها في الخارج أو عدمها فيه فهو أجنبي عن الحكم فلا معنى للبحث عن الجواز المزبور فيها أيضاً» [٢].
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٢٧١- ٢٧٢، طبع مهر.
[٢] أجود التقريرات: ج ١، ص ٢٠٩.