أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٥ - الفصل السابع في المرّة و التكرار
دلّ دليل في مقام الإثبات على عدم حصول الغرض الأقصى للمولى نعمل به من دون محذور.
الأمر الثالث: في أنّه هل المراد من المرّة و التكرار هو الفرد و الأفراد، أو الدفعة و الدفعات؟
و الفرق بينهما واضح حيث إنّه إذا كان المراد منهما هو الأوّل فبناءً على دلالة صيغة الأمر على المرّة لا بدّ في مقام الامتثال من إتيان فرد واحد و لا يجوز إتيان أكثر من الواحد و لو بدفعة واحدة، بينما إذا كان المراد هو الدفعة و الدفعات فبناءً على دلالة صيغة الأمر على المرّة يمكن إتيان أفراد عديدة دفعة واحدة.
و قد ذهب صاحب الفصول إلى الثاني، و استدلّ بأنّه لو كان المراد هو الأوّل كان الأنسب بل اللازم أن يجعل هذا المبحث تتمّة للمبحث الآتي، و هو البحث عن تعلّق الأوامر بالطبائع أو بالافراد، فإنّ المبحوث عنه هناك أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة أو بالفرد و على القول بتعلّقه بالفرد هل يقتضي الفرد الواحد أو الأفراد؟ فيكون النزاع في ما نحن فيه جارياً على أحد القولين في تلك المسألة.
و لكن الحقّ أنّه لا ربط بين المسألتين، أي يجري النزاع هنا حتّى على القول بتعلّق الأمر بالطبيعة فإنّا نقول: و لو كان متعلّق الأمر هو الطبيعة مع ذلك لا يجب إتيان أكثر من فرد واحد و لو في دفعة واحدة بنفس البيان السابق من اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك، فلو قال المولى مثلًا «اعتق الرقبة» فلا يجوز عتق رقاب متعدّدة و لو في دفعة واحدة بعنوان امتثال واحد، نعم أنّه يجوز بناءً على ما مرّ آنفاً من جواز تبديل الامتثال أو تكراره في ما إذا لم يحصل الغرض الأقصى للمولى.
فتلخّص: أنّ المراد من المرّة و التكرار إنّما هو الفرد و الأفراد لا الدفعة و الدفعات.
الأمر الرابع: في أنّه إذا أتى دفعة واحدة بافراد كثيرة فبناءً على تعلّق الأمر بالطبيعة هل يعدّ هذا امتثالًا واحداً أو امتثالات متعدّدة؟
نقل عن المحقّق البروجردي (رحمه الله) في تهذيب الاصول بأنّه امتثالات متعدّدة محتجّاً بأنّ الطبيعة متكثّرة بتكثّر الأفراد و لا يكون فردان أو أفراد منها موجودة بوجود واحد، لأنّ المجموع ليس له وجود غير وجود الأفراد، فكلّ فرد محقّق للطبيعة، و لمّا كان المطلوب هو الطبيعة بلا تقيّد بالمرّة أو التكرار، فحينئذٍ إذا أتى المكلّف بافراد متعدّدة فقد أوجد المطلوب في ضمن كلّ فرد مستقلًا، فيكون كلّ امتثالًا برأسه كما هو موجود بنفسه، و نظير ذلك الواجب