أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢١ - المقام الثاني إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي الاختياري
و كان الباقي ممّا يمكن تداركه و كان بمقدار يجب) فلا يجزي قطعاً، و أمّا البدار فيها فيجوز، غايته أنّه يتخيّر بين البدار و الإتيان بعملين: العمل الاضطراري قبل ضيق الوقت و العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار، و بين الانتظار و الاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار.
و أمّا الصورة الثالثة: (و هي أن لا يكون الاضطراري مشتملًا على تمام الواقعي و كان الباقي ممّا يمكن تداركه و كان دون حدّ الإلزام) فيجزي قطعاً غير أنّه يستحبّ الإعادة أو القضاء لدرك الباقي، و أمّا البدار فيها فيجوز أيضاً بل يستحبّ لدرك أوّل الوقت ثمّ الإعادة أو القضاء بعد رفع الاضطرار لدرك الباقي المفروض كونه دون حدّ الإلزام.
و أمّا الصورة الرابعة: (و هي أن لا يكون الاضطراري مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي و لا يمكن تدارك الباقي) فيجزي أيضاً بعد فرض عدم إمكان التدارك أصلًا كما لا يجوز له البدار في هذه الصورة إلّا لمصلحة كانت فيه لما فيه من نقض الغرض، و تفويت مقدار من المصلحة لو لا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ (انتهى كلامه في مقام الثبوت).
أقول: الصورة الثالثة (و هي أن لا يكون الاضطراري مشتملًا على تمام المصلحة و كان الباقي ممّا يمكن تداركه و كان دون حدّ الإلزام) خارجة عن محلّ الكلام لأنّ النزاع في المقام فيما إذا تحقّق الاضطرار حقيقة، و لا إشكال في أنّ الاضطرار حقيقة لا يصدق إلّا فيما إذا فاتت من الواجب مصلحة ملزمة لا مجرّد الكمال و الفضيلة هذا «أوّلًا».
و ثانياً: يمكن تقسيم المسألة رباعياً على نحو آخر تكون بجميع صورها الأربع داخلة في محلّ النزاع، أي كانت المصلحة في جميعها ملزمة، و ذلك بأن نقول: إمّا أن يكون الاضطراري وافياً بتمام مصلحة الواقعي أو لا يكون، و على الثاني إمّا أن يمكن تدارك الباقي أو لا يمكن، و على الأوّل إمّا أن يعارض التدارك مفسدة أهمّ من تلك المصلحة الباقية أو لا يعارض مفسدة كذلك، فتأمّل.
هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات فالبحث فيه يقع في مقامين:
الأوّل: ما إذا ارتفع الاضطرار في داخل الوقت (أي الإعادة).
الثاني: ما إذا ارتفع الاضطرار في خارج الوقت (أي القضاء).
و في كلّ منهما تارةً يكون النظر إلى مفاد الأدلّة الخاصّة كقوله تعالى: «... فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»* في باب التيمّم، و اخرى يكون النظر إلى مقتضى العمومات