أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٩ - المختار في المسألة
من باب الخطأ في التطبيق كما عرفت، و كذا الحبّ و البغض و الإرادة و الكراهة إنّما يتعلّقان بالوجودات الخارجيّة من طريق الصور الذهنيّة فهي مشيرة إليها و طريقة لها.
هذا كلّه هو البحث في الكبرى (أي كبرى جواز الاجتماع و امتناعه).
و هاهنا بحث صغروي في الصغريات المطروحة في الفقه من باب أنّها مصاديق لتلك الكبرى كالصلاة في الدار المغصوبة أو في ثوب مغصوب، و كالوضوء أو الغسل في الدار المغصوبة و التيمّم على تراب مغصوب، فهل هي في الواقع صغريات لتلك الكبرى و مصاديق لذلك الكلّي، أو لا؟
الحقّ هو التفصيل بين الموارد، أمّا في مثل الوضوء و الغسل بالماء المغصوب و التيمّم على التراب المغصوب فلا إشكال في أنّ الحركة العباديّة فيها متّحدة مع التصرّف في ملك الغير فينطبق على نفس ما ينطبق عليه الوضوء و الغسل عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه، و هكذا في التيمّم بناءً على كون ضرب اليد على الأرض أيضاً جزءاً للتيمّم.
و أمّا في الصّلاة في الدار المغصوبة فلا إشكال في أنّ بعض أجزائها كالنيّة و الأذكار و القراءات ليست متّحدة مع عنوان الغصب عرفاً و إن كان إيجاد الموج في الهواء بالذكر متّحداً مع نوع من التصرّف عقلًا، إنّما الكلام في بعض الأجزاء الاخر كالركوع و السجود، فإن قلنا بأنّ الهويّ إلى الركوع و السجود و النهوض عنهما جزء لهما كما أنّه كذلك و قد قرّر في محلّه أو قلنا باعتبار الاعتماد على الأرض في صدق السجدة فلا إشكال في أنّ الصّلاة متّحدة مع الغصب فتكون من صغريات تلك الكبرى، أمّا بالنسبة إلى الهويّ و النهوض فالأمر واضح لأنّهما جزء للركوع و السجود على الفرض، فتكون الصّلاة حينئذٍ متّحدة مع الغصب في الخارج و مصداقاً له، و أمّا بالنسبة إلى الاعتماد على الأرض فلأنّ الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهوم السجدة و لا يكفي في صدقها مجرّد مماسّة الجبهة على الأرض و حينئذٍ تتّحد الصّلاة أيضاً مع عنوان الغصب من دون فرق بين أن يكون ما يصحّ عليه السجود نفس أرض الغير أو شيئاً آخر، فتصير الصّلاة حينئذٍ أيضاً من صغريات تلك الكبرى.
نعم إلّا أن يأتي بها إيماءً كصلاة النافلة على المركب المغصوب و كالصّلاة على الميّت في الدار المغصوبة حيث إنّ في الاولى لا يكون جزءاً من أجزاء الصّلاة متّحداً مع الغصب عرفاً لعدم كون الايماء تصرّفاً و هو واضح، و كذلك في الثانيّة لأنّ الاعتماد على الأرض ليس معتبراً في