أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤١ - المختار في المسألة
الغصب المنهي عنه في الخارج، فإذن لا مناصّ من القول بالامتناع (انتهى ملخّصاً) [١].
أقول: يرد عليه: أوّلًا: أنّ النيّة ليست من الكيف النفساني بل هي من أفعال النفس لأنّها ليست مجرّد شوق نفساني الذي يعبّر عنه بصيغة فعل الماضي «نَوى».
ثانياً: أنّ الأذكار و القراءات أيضاً تكون من قبيل الفعل و الإيجاد لا الكيف المسموع، فهي حينئذٍ إمّا من مقولة الفعل لكونها حركة تدريجية، و إمّا ليست داخلة في مقولة من المقولات بناءً على عدم كون الحركة من المقولات من باب أنّ الحركة من خصوصيات الوجود و ليست من شئون الماهية، و بالجملة أنّها ليست من مقولة الكيف المسموع، نعم إنّ الحالة الصوتيّة كالجهر و الاخفات التي تعرض القراءة تكون من قبيل الكيف المسموع كما لا يخفى.
ثالثاً: الحقّ أنّ الهويّ جزء للركوع أو السجود لا من مقدّماتهما، فكأنّه لاحظ طائفة من الرّوايات الدالّة على أنّ الصّلاة ثلثها الركوع أو ثلثها السجود فاستظهر أنّ الركوع هو مجرّد الانحناء أو أنّ السجود هو مجرّد الانخفاض مع أنّ من جملة الأدلّة قوله تعالى: «ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» مثلًا و لا ريب في أنّ ظاهرها أنّ الركوع هو الانحناء بضميمة الهويّ و هكذا في باب السجود، و لذلك يجب على من سمع حين السجود آية السجدة الواجبة رفع الرأس عنها ثمّ وضعه بنيّة امتثال آية السجدة، و لا يكفي مجرّد إبقائه على السجدة كما مرّ سابقاً، و كذلك يجب على المكلّف في حال الانحناء إذا وجب عليه الركوع النهوض عنه ثمّ الانحناء بنيّة الركوع.
أضف إلى ذلك أنّه لو سلّمنا كون الهويّ من المقدّمات لا الأجزاء لكنّه من المقدّمات القريبة التي يسري القبح أو الحسن منها إلى ذي المقدّمة فتكون في حكم الأجزاء في ما نحن فيه كما مرّت الإشارة إليه سابقاً.
هذا كلّه في البحث عن صغريات المسألة، و لا إشكال في أنّها ليست منحصرة في مثال الصّلاة في الدار المغصوبة بل هناك موارد كثيرة في الفقه هي من مصاديق هذه المسألة و صغرياتها كالوقوف في عرفات أو منى تحت خيمة مغصوبة أو فوق حجر مغصوب و نظير الطواف مع دابة مغصوبة أو ثوب مغصوب، و كالصّلاة مع ثوب مغصوب أو السجدة على
[١] راجع المحاضرات: ج ٤، ص ٢٨١- ٢٨٨.