أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٣ - العبادات المكروهة
للاستحباب بل على القائل بالجواز أيضاً التفصّي عن هذا الإشكال لاعتبار أخذ قيد المندوحة عنده أيضاً في محلّ النزاع.
و أمّا الوجوه الثلاثة على نحو التفصيلي: أنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: ما تعلّق النهي بعنوانه و ذاته من دون أن يكون له بدل كصيام يوم عاشوراء و النوافل المبتدأة عند طلوع الشمس و غروبها.
القسم الثاني: ما تعلّق النهي به كذلك مع وجود البدل كما في النهي عن الصّلاة في الحمّام.
القسم الثالث: ما تعلّق النهي به لا بذاته و عنوانه بل تعلّق بعنوان آخر يجتمع معه وجوداً أو ملازم له خارجاً كما في الصّلاة في مواضع التّهمة فإنّ النهي تعلّق فيها بالصلاة لا بما هي هي بل بما إنّها ملازمة لعنوان التّهمة أو متّحدة معه.
أمّا القسم الأوّل: فلا بدّ قبل الجواب عنه من ملاحظة أمرين:
الأمر الأوّل: ترتّب الثوب على هذا القسم و وقوعه صحيحاً فيترتّب الثواب على صيام عاشوراء و يقع في الخارج صحيحاً.
الأمر الثاني: استقرار سيرة الأئمّة و أصحابهم على تركه.
فإنّ مقتضى الجمع بين هذين الأمرين أنّ النهي الذي تعلّق بهذا القسم ليس لأجل منقصة في نفس العمل كي يقال باجتماع المصلحة و المفسدة في عمل واحد بل النهي عنه إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة أهمّ على الترك كالبراءة عن بني اميّة مثلًا أو لأجل ملازمته له و إن لم ينطبق عليه خارجاً، وعليه لو أتينا به يقع صحيحاً لأنّه ذو مصلحة يتقرّب به إلى اللَّه تعالى فيترتّب الثواب عليه، و لو تركناه فكذلك يترتّب الثواب على تركه لأنّا حصلنا بالترك على المصلحة الموجودة في العنوان المنطبق على الترك أو الملازم للترك التي تكون أهمّ من مصلحة أصل العمل و التي صارت منشأً لجريان سيرة الأئمّة و الأصحاب على الترك، فهاهنا في الواقع مصلحتان أو مستحبّان متزاحمان، أحدهما أرجح من الآخر، نظير تزاحم الوقوف في عرفات يوم عرفة في الحجّ المستحبّ و زيارة قبر الحسين ٧ في نفس ذلك اليوم، و به يخرج مثل هذا المثال عن محلّ النزاع و يكون النهي الوارد فيه إرشاداً إلى وجود مصلحة أهمّ في عنوان ينطبق على الترك كعنوان البراءة عن بني اميّة.
و أمّا القسم الثاني: فيأتي فيه نفس الجواب عن القسم الأوّل، أي يكون النهي عن الصّلاة