أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٠ - المختار في المسألة
صدق القيام، و لذا لو أتى بالصّلاة على الميّت معلّقاً على الهواء يصدق القيام و تصحّ الصّلاة.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ العبادات على ثلاثة أقسام: ففي قسم منها تكون الأجزاء بأسرها غير النيّة متّحدة مع عنوان الغصب كما في الوضوء و الغسل مع الماء المغصوب، و في قسم آخر لا تكون الأجزاء بتمامها متّحدة مع الغصب كالصّلاة إيماءً و الصّلاة على الميّت، و في قسم ثالث يكون بعض الأجزاء متّحداً كصلاة المختار، فالصحيح في المقام التفصيل بين الموارد كما قلنا.
بقي هنا شيئان:
أحدهما: ما مرّ من المحقّق النائيني (رحمه الله) من أنّ الصّلاة من مقولة الوضع و أنّ الغصب من مقولة الأين، فلا اتّحاد بينهما فلا تكون الصّلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك الكبرى مطلقاً، و قد مرّت المناقشة فيه أيضاً.
ثانيهما: ما أفاده في المحاضرات من أنّ الصّلاة ليست حقيقة مستقلّة و مقولة برأسها في قبال بقيّة المقولات بل هي مركّبة من مقولات عديدة: منها الكيف المسموع كالقراءة و الأذكار، و منها الكيف النفساني كالقصد و النيّة، و منها الوضع كهيئة الراكع و الساجد و القائم و القاعد، فإذن ليست للصّلاة وحدة حقيقية بل وحدتها بالاعتبار، و أمّا الغصب فهو ممكن الانطباق على المقولات المتعدّدة، و من المعلوم أنّه لا يمكن أن يكون من الماهيات الحقيقية لما عرفت من استحالة اتّحاد المقولتين و اندراجها تحت حقيقة واحدة ... إلى أن قال: و نتيجة ما ذكرناه هي أنّ الصّلاة لا تتّحد مع الغصب خارجاً لا من ناحية النيّة و لا من ناحية التكبيرة و القراءة و ما شاكلهما و لا من ناحية الركوع و السجود و القيام و القعود ... إلى أن قال ما حاصله: و أمّا الهويّ إلى الركوع و السجود أو النهوض عنهما إلى القيام و الجلوس فهما من مقدّمات الصّلاة لا من أجزائها، بقي في المقام شيء و هو الاعتماد على أرض الغير، فالظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرّد مماسّة الجبهة الأرض بل يعتبر في صدقها الاعتماد عليها، و من المعلوم أنّ الاعتماد على أرض الغير نحو تصرّف فيها، فلا يجوز، وعليه فتتّحد الصّلاة المأمور بها مع