أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٠ - الأمر السادس في اعتبار قيد المندوحة و لزوم أخذه في محلّ النزاع
«أنّه إن اريد بقيد المندوحة حصول المندوحة لكلّ واحد من المكلّفين فهو غير لازم لأنّ البحث في جواز تعلّق الحكمين الفعليين على عنوانين و لا يتوقّف ذلك على المندوحة لكلّ واحد منهم لأنّ الأحكام المتعلّقة على العناوين لا تنحلّ إلى إنشاءات كثيرة حتّى يكون الشرط تمكّن كلّ فرد بالخصوص. و إن اريد بقيد المندوحة كون العنوانين ممّا ينفكّان بحسب المصداق في كثير من الأوقات و إن لم يكن كذلك بحسب حال بعض المكلّفين فاعتبار المندوحة و إن كان لازماً في هذه المسألة لكن لا يحتاج إلى تقييد البحث به فإنّ تعلّق الحكم الفعلي بعنوان ملازم لمنهي عنه فعلًا ممّا لا يمكن، للغويّة الجعل على العنوانين بل لا بدّ للجاعل من ترجيح أحد الحكمين على الآخر أو الحكم بالتخيير مع عدم الرجحان فتقييد العنوان بالمندوحة غير لازم على جميع التقادير» [١].
أقول: قد مرّ في الأبحاث السابقة الإشكال في ما اختاره من المبنى الذي بنى عليه كثيراً من المباحث، و هو أنّ المخاطب في الخطابات القانونيّة إنّما هو الأفراد الموجودة في الخارج لا العنوان، حيث إنّ العناوين إشارات إلى الخارج، و الواضع وضعها و المقنّن المشرّع يستخدمها للإشارة إلى الخارج و العبور إليه، وعليه فلا إشكال في اعتبار قيد المندوحة كما يستفاد من مطاوي كلماته، نعم لو قبلنا مبناه المعروف في الخطابات القانونيّة فلا إشكال في ما تبنّاه عليه، و هو عدم اعتبار قيد المندوحة، و لكنّه مبنى غير صحيح.
و منها: ما أفاده في المحاضرات من أنّ توهّم اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع خاطئٌ جدّاً و غير مطابق للواقع قطعاً، و الوجه في ذلك ما تقدّم من أنّ النزاع في المسألة إنّما هو في سراية النهي من متعلّقه إلى ما تعلّق به الأمر و بالعكس و عدم سرايته، و قد سبق أنّ القول بالامتناع يرتكز على أحد أمرين:
الأمر الأوّل: كون المجمع في مورد التصادق و الاجتماع واحداً (أي يكون التركيب بين العنوانين اتّحاديّاً).
الأمر الثاني: الالتزام بسراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر (و إن كان التركيب بين العنوانين انضماميّاً) و من الواضح جدّاً أنّه لا دخل لوجود المندوحة في ذلك أبداً
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٨١، طبع جماعة المدرّسين.