أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٦ - الأمر الثامن في اعتبار وجود الملاكين في المجمع
و لكن قد أنكر عليه جماعة من أعاظم المتأخّرين فلم يعتبروا هذا الشرط و نحن ننقل هنا بعض كلماتهم في المقام:
قال في المحاضرات ما حاصله: إنّ النزاع في مسألتنا هذه لا يرتكز على وجهة نظر مذهب الاماميّة القائلين بتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة و الجهات النفس الأمريّة، بل يعمّ وجهة نظر جميع المذاهب حتّى مذهب الأشعري المنكر للتبعيّة، هذا من ناحية، و من ناحية اخرى أنّ النزاع في المسألة في سراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به و عدم سرايته، و القول بالسراية يبتني على أحد الأمرين: الأوّل أن يكون المجمع واحداً وجوداً و ماهيّة، الثاني أن لا يختلف اللازم عن الملزوم في الحكم، بمعنى أنّ الحكم الثابت له لا يسري إلى لازمه، و بانتفاء أحدهما ينتفي هذا القول، و لا إشكال أنّ هذه المسألة أجنبية عن مسألة تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد [١].
و قال في تهذيب الاصول بما يكون في الواقع كتكملة لبيان المحاضرات حيث قال:
«التحقيق عدم ابتناء النزاع في المقام على إحراز المناط في متعلّقي الإيجاب و التحريم، أمّا على القول بأنّ النزاع صغروي و البحث راجع إلى أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون أو لا فواضح، لأنّ اشتمالهما على المناط و عدمه لا دخل له في أنّ تعدّد العنوان هل يوجب تعدّد المعنون أو لا، و أمّا على ما حرّرناه من أنّ النزاع كبروي و أنّ البحث في أنّ الأمر و النهي هل يجوز اجتماعهما في عنوانين متصادقين على واحد أو لا، فالأمر أوضح لأنّ إحراز المناط ليس دخيلًا في الإمكان و عدمه بل لا بدّ من أخذ القيود التي لها دخل تامّ في إثبات الإمكان و الامتناع» [٢].
أقول: الحقّ هو اعتبار ما اعتبره المحقّق الخراساني (رحمه الله) من وجود الملاكين في المجمع، حيث إنّ مراده من وجود الملاك إنّما هو كون كلّ واحد من الدليلين تامّ الاقتضاء بالنسبة إلى المجمع، أي لم يكن لفعليته في المجمع أي نقصان، و بعبارة اخرى: يكون كلّ واحد من الحكمين- مع قطع النظر عن اجتماعهما فعلًا- واجداً لجميع شرائط الفعليّة، و لا إشكال في أنّ النزاع في باب الاجتماع إنّما هو في جواز اجتماع الحكمين الفعليين لا غير.
[١] راجع المحاضرات: ج ٤، ص ٣٠٣- ٣٠٤.
[٢] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٣٨٢- ٣٨٣، طبع جماعة المدرّسين.