أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٣ - الأمر التاسع في أقسام تعلّق النهي بالعبادة و تعيين محلّ النزاع فيها
تكيّف العبادة و تلوّنها، به و حينئذٍ إذا كان الشرط مقارناً للعبادة كعدم التستّر بالحرير يوجب النهي عنه فساد العبادة المشروطة به لأنّه إذا تستّر بالحرير، أي لم يأت بالشرط، فقد أتى بفعل محرّم و صارت عبادته مقيّدة به، و التقيّد بالحرام يوجب فسادها، و هو نظير ما إذا أمر الطبيب بشرب الدواء في الغداء قبل الغذاء حيث إنّ تقيّد الشرب بهذا الزمان يوجب حدوث حالة و كيفية جديدة في الدواء التي يستلزم عدمها عدم تأثير الدواء في المعالجة.
و ثانياً: أنّه قد مرّ سابقاً أنّه ربّما لا يكون شيء جزءاً للصّلاة و لكن يسري قبحه إلى الصّلاة عرفاً و يوجب عدم إمكان التقرّب بها، و قد مرّ أيضاً أنّ عباديّة شيء و مقرّبيته أمر عقلائي عرفي و أنّه لا يمكن التقرّب بشيء ما لم يكن مقرّباً عند العرف و العقلاء.
و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) ففيه: أنّ كون الشرط في التعبّديات المعنى اسم المصدري لا المصدري لا أثر له في المقام، لأنّ المعنى المصدري الذي يكون متعلّقاً للنهي و إن لم يكن شرطاً للعبادة بل يكون محصّلًا لشرط العبادة و لكن النهي الذي تعلّق به يوجب فساد نفسه، ثمّ عدم تأثيره في حصول الشرط، و هو المعنى اسم المصدري، و تصير العبادة بالنتيجة باطلة و إن كان موجب بطلانها عدم تحقّق شرطها رأساً لا بطلان شرطها.
بقي هنا شيء:
و هو ما أفاده في المحاضرات من «أنّ الظاهر من الأدلّة من آية الوضوء و الرّوايات هو أنّ الشرط للصّلاة نفس تلك الأفعال (المعنى المصدري) و الطهارة اسم لها و ليست أمراً آخر مسبّباً عنها (المعنى اسم المصدري) و إنّ ما ورد في الرّوايات من أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور و إنّه طهور و نحو ذلك ظاهر في أنّ الطهور اسم لنفس تلك الأفعال دون ما يكون مسبّباً عنها» [١].
و لكنّه بعيد جدّاً و مخالف لظواهر عشرات الرّوايات الواردة في أبواب نواقض الوضوء حيث إنّه لا معنى للنقض بالنسبة إلى نفس الغسلتين و المسحتين فإنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه، بل الظاهر جدّاً من جملة «لا ينتقض الوضوء إلّا بفلان» و التعبير ب «كنت على وضوء» أو التعبير ب «أنا على غير وضوء» أنّ الوضوء حالة معنويّة يمكن أن تستمرّ و تبقى ما لم يحدث
[١] المحاضرات: ج ٥، ص ٢٥.