أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٣ - التنبيه الثالث في مرجّحات النهي على الأمر
بعض المجتمعات الإسلاميّة إلى بعض البنوك الأجنبيّة فإنّه ليس إلّا لأنّ الأمانة تجلب الاعتماد و بالنتيجة تجلب الغناء و الثروة و المنافع المادّية الهامّة كما أخبر بذلك المعصوم ٧ في الحديث.
الوجه الثالث: الاستقراء، بدعوى أنّا إذا تتبّعنا موارد دوران الحكم بين الوجوب و الحرمة في لسان الشرع نجد أنّ الشارع قدّم فيها دفع المفسدة على جلب المنفعة فأخذ بجانب الحرمة، و قد ذكروا هنا موردين:
المورد الأوّل: حرمة الصّلاة في أيّام الاستظهار (و هي تطلق غالباً على الأيّام بعد العادة إلى العشرة كما هو التحقيق، و كذلك على الأيّام قبل العادة فلا بدّ من ترك العبادة فيها أيضاً بمجرّد رؤية الدم).
المورد الثاني: عدم جواز الوضوء أو الغسل من الإنائين المشتبهين، فإنّه قدّم جانب الحرمة في المثالين على الوجوب.
و قد أُورد عليه:
أوّلًا: بأنّ الاستقراء ممّا لا يتحقّق بهذا العدد (بموردين) حتّى الاستقراء الناقص الرائج في بعض العلوم و الذي قد يفيد العلم و يدور عليه رحى العلوم التجربيّة فضلًا عن الاستقراء التامّ الذي هو قليل جدّاً.
و ثانياً: أنّ هذين الموردين ليسا من قبيل المتزاحمين اللّذين يوجد فيهما ملاك الوجوب و الحرمة معاً بل إنّهما من قبيل دوران الأمر بين احتمالين الموجود فيهما ملاك أحدهما و هو ملاك الحرمة على الفرض، و أمّا الاحتمال الآخر و هو الوجوب فلا ملاك له لأنّه ساقط برأسه على الفرض أيضاً، لأنّ المرأة (في المثال الأوّل مثلًا) في أيّام الاستظهار إمّا أن تكون حائضاً في الواقع، فالموجود هو ملاك الحرمة فقط، أو ليست بحائض فالموجود هو ملاك الوجوب فقط و حيث إنّ الشارع حكم بتقديم الحرمة نستكشف أنّ الموجود هو ملاك الحرمة لا الوجوب، و هكذا بالنسبة إلى المثال الثاني، و على أيّ حال: فليس الموردان من قبيل المتزاحمين، كما لا يمكن قياس باب المتزاحمين بهما لأنّه قياس ظنّي لا اعتبار به.
و ثالثاً: أنّه أساساً ليس الموردان من قبيل دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، لأنّ المراد من الحرمة في ما نحن فيه إنّما هو الحرمة الذاتيّة، و لا إشكال في أنّه لا حرمة لصلاة الحائض ذاتاً بل حرمتها تشريعيّة و بحكم التعبّد، و لذلك قال الفقهاء بأنّه يمكن لها إتيان الصّلاة و الجمع بين