أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٥ - الأمر الثالث كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
و الرّوايات، فللثواب و العقاب مصداقان، أحدهما ما اعدّ للعباد قبل العمل، و الثاني ما ينشأ من ناحية العمل و يتجسّم العمل فيه.
و أمّا القول الثالث: فإن كان المراد من الاستحقاق نظير استحقاق العامل الأجير للُاجرة، فالحقّ ما أورده عليه من أنّه خلاف التحقيق في جانب الثواب لنفس ما ذكره، و إن كان المراد منه ما مرّ بيانه من اللياقة للمطيع و عدم المساواة بينه و بين العاصي فلا بأس به كما مرّ.
هذا كلّه في أنّ الثواب المترتّب على الواجب النفسي هل هو من باب الاستحقاق أو التفضّل، فلنرجع إلى أصل المسألة و هو ترتّب الثواب على الواجب الغيري و عدمه.
فنقول: فيه وجوه أو أقوال:
١- عدم ترتّب الثواب مطلقاً، و هو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية.
٢- ترتّب الثواب مطلقاً، و لم نجد له قائلًا.
٣- الفرق بين ما تعلّق به الأمر الأصلي و ما تعلّق به الأمر التبعي، فيترتّب الثواب على الأوّل دون الثاني.
٤- ما ذهب إليه في تهذيب الاصول من أنّه يختلف باختلاف المباني الثلاثة المذكورة آنفاً في كيفية ترتّب الثواب و العقاب الاخرويين، فعلى المبنى الأوّل لا فرق بين الواجبات النفسيّة و الواجبات الغيريّة فكما أنّ الإتيان بالواجبات النفسيّة يوجب استعداد النفس لانشاء صور غيبية كذلك الإتيان بالواجبات الغيريّة، لكن قد عرفت الإشكال في أصل المبنى و تصوّره في مقام الثبوت، و على المبنى الثاني فلا فرق أيضاً بين القسمين من الواجبات حيث إنّه كما يجوز الجعل على أصل العمل يجوز الجعل على المقدّمات أيضاً (من دون الالتزام بكونها عبادة برأسها) كما يظهر من عدّة من الأخبار نظير ما ورد في باب زيارة الإمام الطاهر أبي عبد الله الحسين ٧ من ترتّب الثواب على كلّ خطوة.
و على المبنى الثالث- على فرض صحّته- المبنى فرق بين الواجبات النفسيّة و الغيريّة فيترتّب الثواب على الأوّل دون الثاني، لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة و لا يعقل ذلك في الأوامر الغيريّة، لأنّها بمعزل من الباعثية لأنّ المكلّف حين إتيان المقدّمات لو كان قاصداً لامتثال الأمر النفسي فالداعي حقيقة هو ذاك الأمر دون الغيري، و إن كان راغباً عنه معرضاً