أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٥٠ - التنبيه الأوّل في الاضطرار إلى المحرّم
و من هنا يظهر لزوم التأمّل في صلاة المختار في المكان المغصوب و فتوى الفقهاء بالبطلان فيه مع أنّها أيضاً لا تستلزم تصرّفاً زائداً على أصل الكون، و بعبارة اخرى: إن لزمت الصّلاة تصرّفاً زائداً عند العرف وجب إتيانها إيماءً حتّى في صلاة المحبوس، و إن لم تلزم تصرّفاً زائداً فلا بدّ من الفتوى بجواز إتيان الصّلاة اختياراً حتّى للمختار أيضاً بناءً على عدم كون الاستقرار على الأرض من شرائط الصّلاة أو أجزائها و كونه عبارة عن الأذكار و الهيئات الخاصّة مع أنّهم أفتوا ببطلانها فتأمّل، و تمام الكلام في الفقه.
أمّا المقام الثاني: فالبحث فيه يقع في جهتين: الاولى: في حكم الخروج في نفسه، و الثانية: في حكم الصّلاة حين الخروج.
أمّا الجهة الاولى: ففيها خمسة أقوال:
القول الأوّل: أنّ الخروج واجب و حرام بأمر فعلي و بنهي فعلي، ذهب إليه أبو هاشم، و اختاره المحقّق القمّي (رحمه الله).
القول الثاني: أنّ الخروج واجب فعلًا و ليس بحرام فعلًا و لكن يجري فيه حكم المعصية لأجل ما تعلّق به من النهي سابقاً الساقط فعلًا، و ذهب إليه صاحب الفصول.
القول الثالث: أنّه ليس محكوماً شرعاً بحكم لا الوجوب و لا الحرمة و لكنّه واجب عقلًا (لكونه أقلّ المحذورين، حيث إنّ التوقّف في المكان المغصوب يستلزم تصرّفاً أكثر) و يجري عليه حكم المعصية من باب النهي السابق الساقط.
و قد أسند المحقّق النائيني (رحمه الله) هذا القول إلى المحقّق الخراساني (رحمه الله) مع أنّه يخالف ظاهر كلامه و إليك نصّه: «الحقّ إنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار و لا يكاد يكون مأموراً به» فإنّه صرّح بكون الخروج منهياً عنه، و هذا ظاهر بل صريح في كونه محكوماً بالحرمة شرعاً و فعلًا لكن لا بالنهي الفعلي بل بالنهي السابق، أي يمكن أن تعدّ مقالة المحقّق الخراساني (رحمه الله) وجهاً و قولًا سادساً في المسألة.
القول الرابع: أن يكون الخروج واجباً و لا يكون منهيّاً عنه، و هو مختار شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله).
القول الخامس: ما ذهب إليه في تهذيب الاصول من أنّ الخروج حرام بالنهي الفعلي و ليس بواجب.