أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٥ - أدلّة القائلين بالاختيار
و النهي و الزجر من اللَّه و سقط معنى الوعد و الوعيد فلم تكن لائمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان، و قدريّة هذه الامّة مجوسها، إنّ اللَّه تبارك و تعالى كلّف تخييراً و نهى تحذيراً و أعطى على القليل كثيراً و لم يُعص مغلوباً و لم يطع مكرهاً و لم يملّك مفوّضاً و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلًا، و لم يبعث النبيين مبشّرين و منذرين عبثاً، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار».
فأنشأ الشّيخ يقول:
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً جزاك ربّك بالاحسان احسانا [١]
و في نقل آخر [٢] رواه العلّامة المجلسي في البحار بعد ذكر ما مرّ: ثمّ تلا عليهم «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» و في نقل ثالث في البحار [٣] أيضاً بعد عدّه ٧ الموارد العشرة من قضاء اللَّه تعالى و قدره قال: «كلّ ذلك قضاء اللَّه في أفعالنا و قدره لأعمالنا».
و هذا الحديث الذي هو من غرر الأحاديث و محكمات الأخبار المأثورة عن المعصومين : الذي تلوح عليه آثار الصدق ناظر إلى تفسير القضاء و القدر بالقضاء و القدر التشريعيين (كما ورد في ذيله) ثمّ تمسّك لإثبات بطلان مقالة الجبريين و القدريين بالوجدان الصريح من عشرة وجوه: أحدها: الثواب و الآخر: العقاب و الثالث: الأمر الرابع: النهي ... إلى آخر ما ذكره ٧ فإنّه لا يجتمع الثواب مع الجبر على الطاعة و لا العقاب مع الجبر على المعصية كما أنّه لا معنى للأمر على فرض الجبر على الطاعة لأنّه تحصيل للحاصل، و لا في فرض الجبر على المعصية فإنّه تكليف بما لا يطاق، و هكذا مسألة اللائمة و المحمدة و السؤال و العتاب كلّ ذلك لغو أو ظلم على القول بالجبر، و هو أمر واضح لكلّ أحد.
الوجه الثاني: ما يختصّ بالالهيين و هو «دليل العدالة» و هو أنّ الجبر ينافي عدله تعالى كما أنّ القول بالتفويض ينافي التوحيد و يلزم منه خروجه تعالى عن سلطنته، و قد نصّ على هذا
[١] اصول الكافي: ج ١، ص ١٥٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٥، ص ٩٥ طبع بيروت.
[٣] بحار الأنوار: ج ٥، ص ١٢٥ طبع بيروت.